"فلسطين": الأنظمة العربية وقتها كانت تعلم أن اليهود سوف ينجحون في مسعاهم في فلسطين وأن لا طاقة لدولهم بتلك المعركة، فركبوا مركب التواطؤ والخيانة لإرضاء القوى العظمى.
و لخشيتهم من ردود فعل الشعب، كان عليهم أن يمتصوا تلك الغضبة المتوقعة، فسمحوا
لحركة المتطوعين لتنفيس مشاعر الحماس الدينى لدى الشعوب، وحتى إذا وقعت الهزيمة
الحتمية تكون الشعوب شريكتهم فيها فلا يلامون بالتقصير.
والقوى العظمى بدورها لم تمانع في ذلك، لكون الهزيمة سوف تجمح حماس القوى الإسلامية
وتحبط آمالهم لما سوف تراه في ميدان المعركة من قوة اليهود وتفوقهم. فتميل مواقفهم بعد
الهزيمة إلى الإعتدال ولا يتسببون في قلاقل داخلية قد تؤثر على مصالح اليهود والغرب.
أفغانستان: بدأت تتشكل حركات جهادية في الدول العربية، ساعدت الأوضاع السياسية
والإجتماعية والإقتصادية على إنتشارها في أوساط شباب الجامعات والخريجين المحبطين،
وقليل من المثقفين الإسلاميين.
وإنفجر الجهاد في سوريا وتم احتوائه بصعوبة، وكانت مصر علي شفا الإنفجار، ومع تصاعد
المجهود الإسرائيلى الأمريكى في أدماج مؤسسات الدولتين، والعدوان علي مقدسات المسلمين
وبلاد العرب، فقد كانت الأوضاع مرشحة لثورة إسلامية مسلحة خاصة في دول الطوق
المحيط بإسرائيل. وكان من المفيد لأمريكا وإسرائيل تنفيس ذلك الضغط الإسلامى الهائل فى
المنطقه العربية.
فى البداية تسرب الشباب العربى إلى أفغانستان باعداد محدودة، ثم تزايدت تدريجيًا بتحريض
الدكتور عبد الله عزام خاصة كتابه المشهور (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) . وبناء على
موافقة الولايات المتحدة على ذلك التوجه تساهلت الدول العربية في خروج الشباب صوب
أفغانستان، حتى أن السعودية دفعت معونات عينية وتسهيلات للشباب من أراضيها.
وضاعف الإعلام الغربى من تأييده (للجهاد الأفغانى) وقاد خلفه الإعلام العربى والإسلامى.
ثم قفز معدل تدفق الشباب العربى إلى أفغانستان بشكل (دراماتكى) بعد معركة جاجى الشهيرة.
وهكذا نرى في الحالتين، فلسطين وأفغانستان، نفس العوامل التى أدت إلى ظهور وتدفق
حركة التطوع وهى:
1 وجود حماس دينى للقضية.
2 موافقه الدول العظمى (أمريكا وإسرائيل) على أن ذلك التوجه لن يضر مصالحها بل قد
يفيدها.
3 القوى العظمى أعطت الأنظمة الضوء الأخضر للسماح بحركة التطوع، فأرخت الحكومات
الزمام للمتطوعين.
بقى أن نذكر عامل هام هو أنه قبل السماح للمتطوعين، تأكدت القوى العظمى(أمريكا
وإسرائيل)بقدرتها المباشرة أو عن طريق الحكومات المرتدة، على قمع حركة المتطوعين
ومحو آثارها حتى كأن شيئًا لم يكن، ذلك بعد عودة من تبقى من هؤلاء من أرض
المعارك التى من المؤكد أن يلاقوا فيها مجازر وهزائم عسكرية.
خامسًًا/ مخطط تصفية المتطوعين المجاهدين.
وهى الخاتمه (الطبيعية) لظاهرة جهادية تتم في مثل تلك الظروف. فهى منذ إنطلاقتها