فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 222

وصباح الحادث تخلف ذلك الشخص عن مرافقه الشيخ، لسبب بدا منطقيًا، وكان ذلك يحدث للمرة الأولى. فاستقل الشيخ سيارة إبنه الأكبر محمد الذى كان يقود السيارة، وإلى جانبه أخيه

الآخر (إبراهيم) ، كانت تلك أول مرة يركب فيها الشيخ تلك السيارة مع أولاده، تحرك الركب صوب مسجد"سبع الليل".

وربما كان يفكر في موضوع خطبته لهذا اليوم. كان لديه موضوعان لاشك في أنه سيتناولهما، الأول موضوع المصالحة بين حكمتيار وربانى، وقد نجح ليلة أمس، وبصعوبة بالغة في إنهاء حصوله على توقيعهما على وثيقة إتفاق.

والموضوع الثانى، هو تلك الأنباء المشوشة التى جاءت في إذاعات الأمس، حول حادث الطائرة السعودية المتجهة من إسلام آباد إلى جده، والتى قيل أنها تعرضت لمحاولة تخريبية، ربما كان المقصود منها حياة عدد من كبار الضيوف العرب واليمنيين، الذين كانوا بصحبة الشيخ عبد الله لفترة قصيرة ومن بينهم عالم اليمن الأشهر، الشيخ الزندانى وهو من قادة

الإخوان المسلمين هناك. ولم تكن الأخبار واضحة أو تفصيلية، لكنها تكفى للإستنتاج بأن هناك شيئًا غير عادى قد حدث.

لم يكن أمام الشيخ وقتًا طويلا كى يسترسل في أفكاره، فما هى إلا دقائق، حتى وصلت السيارة إلي التقاطع الفرعى الذى يقود إلى المسجد، هدأ السائق سرعته إلى أقل حد ممكن كى يعبر من فوق جسر صغير يمر من فوق مصرف مفتوح يسير على طول ذلك الجانب من الشارع، وكان عمال البلدية يعملون في إصلاحه منذ أسابيع وقد أنتهى منذ فترة قصيرة،

تحت الجسر كانت شحنة المتفجرات قد وضعت، وخرج منها سلك طويل"حوالى 50 متر"ينتهى طرفه عند محطة بترول قريبة. وعند طرف السلك جلس عاملان من هؤلاء الذين يعملون في إصلاح ذلك المجرى وهما يتجاذبان أطراف الحديث ويأكلان الموز.

كان صاحب المحطة قد إرتاب في هذين الشخصين، فالعمال لا يعملون عادة يوم الجمعة، ثم ما هذا السلك الذى يأتى زاحفًا في الطين إلى جانب المجرى المائى تم يبرز فجأة قريبًا منهما؟.

لقد إتصل بالشرطة تلفونيًا يبلغهم بشكوكه تلك، لكن ساعة أو نحو ذلك قد مرت ولم يصل

منهم أحد، لكن الشيخ وصل، في سيارة لم يستخدمها قبلا، وبدون رئيس جهازه الأمنى،

وعبرت العجلات الأولى للسيارة من فوق الجسر ثم"إنتهى كل شيء".

لنقرأ كيف كتبت أحدى مجلات بشاور الناطقة بالعربية، وهى الثبات التابعة لسياف، حول

الحادث وشهادة أحد العرب الذين تواجدوا في موقع الحادث، في عددها الصادر بتاريخ

89/ 12/16 قالت المجلة:

شاهد عيان يروى للثبات: خرجت من بيتى قاصدًا المسجد لأسمع ذلك الصوت الذى ينطق

بالحق ذلك الصوت الذى جاهد في سبيل الله بنفسه وأولاده جهادًا عمليًا وليس من خلال

المنابر فحسب، فكان ذلك السر في تلقى الناس لخطبته في شوق. فكلماته تدخل إلى أعماق

القلوب لأنك تحس فيها الصدق وتلمس فيها العمل.

وأوقفت سيارتى عند الشارع العام وعلى حافة الطريق عند رأس المدخل الذى يؤدى إلى المسجد من الشارع العام. كانت الساعة الثانية عشر ظهرًا تقريبًا وكان زجاج السيارة مفتوحًا وبدأت أغلقه وما أن أغلقته حتى سمعت صوتًا إنفجار كبير تفزع له القلوب فإذا بسيارة أمامى تنشطر نصفين وأحسست أن جسمًا قد أرتطم بسيارتى، ولا يزال الدخان الأسود عالقا في الهواء، فنزلت فإذا بالجسم هو شيخنا الشهيد عبد الله عزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت