فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 222

غير مناسبة لنا أو للأفغان.

لم نصل إلى أتفاق هذه المرة أيضًا بالنسبة لموضوع جلال آباد أما عن المشاركة فى

عمليات خوست فقد أخبرنى أبو حفص أنه يمكن توفير 12 شخصًا من معسكرات خوست كى

يشاركوا معى في العمليات القادمة، فقلت لهم إننى أرغب في المشاركة في عملية الهجوم على

تورغار لتكملة مهمة عبد الرحمن.

أعتبرت أن العدد الموعود، وهو 12 شخصًا، يكفى لتكوين تواجد رمزى في معارك خوست

القادمة، خاصة في أهم فقرة متوقعة للبرنامج وهى الهجوم علي جبل تورغار للسيطرة عليه.

# لكنهما لم يلبثا أن سحبا ذلك العرض المتواضع في اليوم التالى حين أخبرانى أنهما سحبا

جميع الأفراد من خوست وحتى غير المتدربين وإرسالهم جميعًا إلى جلال آباد بناء على طلب

أبو عبد الله.

# قمت بزيارة أخرى لهما وكانا يسكنان في بيت واحد من طابقين، وأنقل ما كتبت في أوراقى

: عن تلك الزيارة، وكانت في الرابع عشر من مايو 1989

(فى الليل زرت أبو حفص وأبو عبيده وأخبرتهم عن عزمى السفر صباحًا إلى ميرانشاه

وكانا متحمسين لإرسال الإمدادات التى يطلبها أبو عبد الله في جلال آباد من الأفراد والمعدات،

شعرت بالأسف لأنهما يندفعان خلف الموجة وليس لهما رأى ثابت، فقد بدا أنهما مقتنعين بما أقول ولكن تأثير الرجل"أبوعبدالله"عليهما كان عظيما. وذلك واضح منذ قصة المأسدة.

بالنسبة لهما أظن أن عقلهما أحيانًا يكون معى، ولكن طول الوقت قلبهما مع أبو عبد الله،

ومعظم الوقت عقلهما هناك أيضًا.

شعورى تجاههما بالأسف والمرارة أشد، ولكننى شعرت بالإرتياح لأننى سوف أسافر وحيدًا

وأعمل بعيدًا عن العرب الذين لم أصل إلى شيء إيجابى معهم طوال سنوات. كما أنهم، فى

تقييمى لعملهم، لم يقدموا شيئًا يذكر للأفغان أو لأنفسهم، أو أنهم قدموا أشياء غير مكتملة

لأنفسهم ستؤدى إلى كوارث. فالتكوين الناقص لأفرادهم وعجزهم الفكرى الرهيب سيكون

دمارًا لعملهم ولحركتهم.

لا شك أن فكرتى تأكدت بأن المنهج السلفى المتحجر إنعكس على باقى النشاط الفكرى

والحركى للشباب المسلم هنا، بالذات العمل العسكرى الذى بدا متحجرًا تمامًا، ويعتمد على

أسلوب المواجهات المباشرة والشجاعة الحمقاء أما الجانب السياسى لعملهم فهو صفر.

أفتقد عبد الرحمن تمامًا، أشعر بالحزن أنه غير موجود، أتذكر الآن رحلتى عام 1981 حيث

كنت في حال مشابة، ولكنه كان تمامًا عظيم الفائدة، أشعر بأمل كبير في نصر الله لنا، وراحة

في الإبتعاد عن العرب وإبتعادهم عنى).

# والآن وبعد ثمان سنوات من كتابتى لتلك"النبؤات"القائمة عن تدمير العمل الجهادى العربى لنفسه، وبسبب تكوينه الفكرى الجامد وعجزه السياسى، أرى أمامى ذلك الأمر حقيقة واقعة ودمارًا شبه كامل لعملهم في كل مكان بدأوا فيه مثل مصر والجزائر ومن بعدها ليبيا، أما في السعودية المحضن الفكرى والمالى لذلك التيار، خاصة في فترة الولادة والنمو، فقد أستسلموا تمامًا للإحتلال الأمريكى طالما تم بموافقة ولى الأمر.

الإثنيين 15 مايو 1989

فى الصباح الباكر أوصلنى وليد وأمه إلى محطة الباصات المتوجهة من بيشاور إلى ميرانشاه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت