فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 222

كنت أوصيهما بشأن بعض الأمور المنزلية. جلست إلى جانب سائق الباص وكان يتكلم

العربية، وعلى المقعد خلفنا رجل آخر من خوست، ومعه أمرأتان كان يتكلم العربية، عرفا

أننى عربى، ولم يكن في ذلك أية مشكلة في ذلك الوقت، وتبادلت معهما أحاديث مختصرة،

أفضل في الغالب الصمت والغرق في أفكارى ومراقبة الطريق و المنطقة من حوله.

كان معى حقيبتان حملتهما عبر الأزقة الضيقة القذرة والمتشابكة إلى"بيتى"فى ميرانشاه.

فتحت الباب، فهالنى ما رأيت من فوضى وقذارة، أظن أن أحدهم دخل البيت عبر السور

العلوى المشترك مع المستشفى حطم بعض الأشياء وبعثرها، وربما هناك أشياء سرقت.

قضيت الليل في التنظيف والترتيب حتى أجد مكانا مناسبًا للنوم، من حسن الحظ أننى تركت

سلاحى في بيت العرب عند آخر زيارة لى هنا، إلا فحتمًا أن من زار بيتنا وحطمه هكذا

كان سيأخذ السلاح معه، ذهبت إلى بيت العرب لأخذ سلاحى من هناك، فوجدت خمسة فقط

من الشباب، مسئول البيت شاب جزائرى صغير السن أسمه عبد العظيم، سألنى عند دورة

سياسية قريبة، (هكذا كانوا يطلقون عى محاضراتى في المعسكرات) لأن الدورة السابقة قد فاتته،

فأعربت له عن أملى في ذلك.

أخبرونى في بيت العرب أنهم يسحبون كل ما تبقى من عناصر ويدفعونهم إلى جلال آباد، وأن

معظمهم غادر بالأمس، معنوياتهم مرتفعة ومتحمسون للأشتراك هناك، ويتداولون الأخبار

المشرقة، مثل أن العرب جمعوا 15 دبابة ويشاركوا على معظم الأسلحة الثقيلة والإستطلاع

والإقتحام.

عدت إلى"بيتى"البارد المظلم مثل كهف مهجور على حافة العالم، ها قد جئت كى أشارك فى

معارك خوست!! ولكن بأى إمكانية؟ لابد أن أكون البطل الشهير"رامبو"حتى أفعل ذلك.

ضحكت في الظلام ضحكة في حلاوة العلقم .. ولا أدرى كيف نمت تلك الليلة.

الثلاثاء 16 مايو 89

كان مولوى نظام الدين، وهو نائب حقانى، يقوم بدور كبير جدًا في عمل الجبهة والتجهيز

للعمليات وقيادتها، وهو نفس الدور الذى كان يقوم به قبلا أخوة الشهيد مولوى فتح الله، ثم

الشهيد مولوى أحمد جول.

مولوى نظام الدين رجل نحيف الجسم متوسط الطول داكن البشرة قلي ً لا، يتصف بالنبل

والشهامة، تصرفاته منضبطه إلى أقصى حد لذا فالمعايير الأخلاقية والدينية التى يحاسب عليها غيره، قليلة التساهل، والناس يتهمونه بالصرامة ويتجنبونه إذا كان قاضيًا، أما في المعارك فقد عرف عنه البسالة والثبات.

علمت أن مولوى نظام الدين موجود في ليجاه وأنه يشرف على التجهيز للعمليات في ليجاه

وبارى. من مكتب حقانى الرئيسى، قرب المستشفى، ركبت أحد السيارات المتجهة إلى ليجاه

وكان في صندوقها الخلفى شاب يمنى مع سبعة من إخوانه يعملون في ليجاه مع المجاهدين،

وكانوا جماعة مستقلة غير تابعة لتجمعات بشاور العربية.

كل بقعة من ليجاه والطريق المؤدى إليها يرتبط بذكريات غالية على نفسى منذ دخلتها أول مرة

عام 1982 م. ثم في عامنا الذهبى في أفغانستان عام 1985، وكان ذلك هو رأى عبد الرحمن

وأبو حفص أيضًا عندما عملنا معًا ضد مطار المدينة، وكانت أول محاولة للعمل العربى

المنفرد، كما أنها كانت ناجحة لدرجة غير متوقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت