المحاضرة مثيرًا لدهشه الشباب الجدد، وقليل منهم لم يستطع متابعة الموضوع. لذا راعيت
التبسيط وكثرة الأمثله العملية خاصة من أفغانستان أو أحداث الدول العربية والإسلامية.
ثم تحولت أحيانًا إلى إلقاء الأسئلة عليهم حتى يتولى أحدهم الإجابة ثم يتولى آخرون التعليق
وفى النهايه يكون تدخلى لتحديد الإجابات الصحيحة وتوضيح الأخطاء. ساعد ذلك في التخلص
من جو الخمول داخل الخيمة خاصة بعد إحضار موقد للجمرات بعث فينا الدفء مع غازات
الكربون التى حللت أعصابنا فأسترخت.
تفاديًا للنوم أو التسمم بالغاز، خرجنا إلى قمة مشجرة ليست بعيده جدًا، بينما البرد يتساقط
علينا بهدؤ وقد بدأ اللون الأبيض حولنا يتغلب على ما سواه.
ناقشنا هناك موضوع دور القاعدة الخلفية في حرب العصابات ... متى وكيف ولماذا؟ ...
ومشاكل الأمن والدفاع ... وقصصت عليهم قصه قاعدة جاور ثم جهاد وال القريبتان، وعملية
الهجوم على جاور عام 86 م، ثم عرجنا إلى معسكرنا هذا ومدى صلاحية كقاعدة لرجال حرب
العصابات، الغريب أن الآراء التى طرحوها كانت مطابقة لما كنت أقوله في مجال إعتراضى
على المعسكر.
وافقتهم على ما ذهبوا إليه، وكمكافأة على نجابتهم طلبت منهم العودة إلى الخيمة، لأن أوصالى
كادت أن تتجمد من البرد.
: الخميس 6 يناير 1989
نزل برد كثير في الليل، كل شيء أصبح ناصع البياض. إكتسى معسكرنا بغلالة تمويه طبيعية
بيضاء، أسعدنى ذلك المنظر البديع، خاصة وأن بعض الحمائم جاءت وحطت فوق أسطح
الغرف القليلة عندنا.
كان ذلك حريًا بأن يدفع شاعرًا رقيقًا لنظم قصيده جميلة، ولم يكن بيننا ذلك الشاعر في أي
وقت. أسعدنى أننا الآن في فترة راحة من الطيران الذى لا يعمل عادة في تلك الأجواء
خاصة وأن السحب البيضاء الثقيله مازالت تفرغ حمولتها من البرد الهش على الأرض
وفوق الأشجار ورؤوس الجبال.
طلبت من المثنى وبعض الشباب التجول في المنطقة والبحث عن مكان مناسب لشروط القاعدة
الخلفية لحرب العصابات كما إتفقنا عليها في درسنا السابق. وبعد عدة ساعات حضر مثنى
بالسيارة كى يطلعنى على ما توصلوا إليه.
ولقد أدهشتنى غريزتهم القتالية، لقد أختاروا ثلاثة مواقع رائعة، وحددوا فيها عدد وأماكن
المغارات المقترحة، بل حددوا مصادر الخطر وخطة الدفاع، لا عجب فهم من أهل اليمن.
في الحقيقة فإن للعرب سجايا قتالية غير عادية، إذا أتيحت لهم الظروف المواتية، وعلى
الأخص القيادة المناسبة.
كل الأماكن التى رشحوها أصبحت معسكرات تدريب فيما بعد، شغلها عرب ثم باكستانيون،
ولكن لم يحدث فيها أى نوع من الحفريات جربًا على عادة الإهمال المتأصله في القائمين
على أمر المعسكرات بل وحتى الجبهات.
الثلاثاء 11 يناير 1989
عاد مثنى من ميرانشاه وأخبرنى أنه شاهد إبناى وليد وعبدالرحمن، في بيت العرب هناك