فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 222

وأنهما بخير، وأن الأسرة كلها وصلت (( وتمركزت) فى (بيتى) الخاص بجوار المستشفى.

فطلبت منه أن يحضرهما غدًا إلى المعسكر إن لم يكن لديه مانع في ذلك، فرحب بلطف.

وكان برنامجنا العائلى هو أن يقضى الأبناء أجازة نصف العام في ميرانشاه لعدة أهداف منها

زيارة قبر أخيهم خالد.

كنت أود لو شاهدوا منظر الثلوج وهي تغمر المنطقة، لكن أكثرها الآن قد ذاب وبقى فقط فوق

القمم القريبة أما الجبال البعيدة الشاهقة فما زالت تحتفظ بكامل ثيابها البيضاء.

أثناء محاضرتى جاء الطيران عدة مرات وإنتشرنا ثلاث مرات عندما ظننا أن معسكرنا مستهدف.

الأربعاء 12 يناير 1989

كنت ألقى المحاضرة قبل الظهر في خيمة المسجد، عندما دخل علينا وليد وعبد الرحمن

وجلسا في نهاية صف الجالسين، وإستمعا إلى الدقائق الأخيرة من المحاضرة، وقد إرتسمت

الدهشة على وجهيهما، لقد خمنت ما يدور في عقليهما .. ربما ظنا أن أباهما ذو مكانه عظيمة

جدًا. وفكرت كيف أمحو من ذهنهما ذلك الخطأ بدون أن أتسبب لهما في خيبة أمل. بعد دقائق

إنتهت المحاضرة وصافحتهما، وكذلك فعل كل الشباب في الخيمة، ثم أخذتهما إلى خارج الخيمة

كى أشرح لهما ما شاهداه، لكن العدو تكفل بذلك. فقد سقطت ثلاثة صواريخ على مكان غير بعيد

من المعسكر، فطار الجميع في كل مكان في إنتشار واسع كما هى الأوامر في تلك الحالة.

وسحبت الولدان بسرعة إلى إتجاه المغارة قيد الحفر في الطرف الغربى للمعسكر. وبعد أن

تمالكت نفسى إبتسمت لهما، وكانا يضحكان. لقد حلت المشكله وفهم الصبيان أن والدهما ليس

قويًا وعظيمًا إلى تلك الدرجة التى توهماها داخل الخيمة. لكن عبدالرحمن ظل مسرورًا ومنفع لا

بحماس، وطوال الأيام القليلة التى قضاها، كانت معنوياته هى الأفضل في كل المعسكر.

كان مبيت عبد الرحمن ليلا إلى جانبى في غرفة المدربين. الجو ليلا كان قارص البرودة،

ونحصل على تدفئة لساعة أو ساعتين فقط. أما وليد فقد كان مقره في غرفة المتدربين. وبقى

كلاهما عدة أيام كانت بالنسبة لهما مشوقة وممتعة. فالطيران يأتى من وقت إلى آخر ويقصف

أماكن قريبة، والإنتشار عندنا يحدث عدة مرات يوميًا.

إحدى الطائرات إنقضت علينا في إرتفاع منخفض. كان عبدالرحمن قرب قمة تلة قريبة، فسقط

يتدحرج ودميت يده وأخذ يلوم المدرب جعفر الذى كان قريبًا منه لأنه لم يحذره بصيحة الإنتشار.

حاول جعفر إقناعه أنه صاح فع لا بهذه الكلمة ولكن ضجيج الطائرة حجب صوته، ولكن ذلك

لم يقنع عبدالرحمن.

وإضطر جعفر إلى إرضاء عبد الرحمن في صباح اليوم التالى بأن جعله يلقى أول قنبلة يدوية

فى حياته. لكن محاولة جعفر نتج عنها سؤ تفاهم جديدة مع عبد الرحمن، لأنه بعد أن ألقى

القنبلة في مكان منخفض ثم إنبطح أرضًا إلى جوار مدربه جعفر، حاول أن ينهض حتى يرى

ماذا حدث لها لأن إنفجارها قد تأخر، فجذبه جعفر بقوة إلى الأرض وصرخ فيه أن يبقى

منبطحًا حتى يسمع أمره بالنهوض. لكن عبد الرحمن الذى لايرضيه شئ جادله بعد ذلك فى

أنه لم يكن مخطئًا في نهوضه لأن القنبلة بعيدة وفى مكان منخفض والشظايا لم تكن لتصل إليه،

ولعدة أيام كان جعفر يقدم المزيد من التدريب لعبد الرحمن حتى يتوقف عن إنتقاده.

*إكتمل برنامجنا العائلى بزيارة جماعية لقبر خالد، فقد أعطانا الشيخ جلال الدين سيارة يقودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت