فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 222

(مطبخ) لم يكن فيه ما يصلح للأكل، بل لم أكن راغبًا في البحث بين أنقاضه عن شئ يؤكل.

فجأة سمعت طرقًا على الباب الحديدى للبيت، فصحت بطريقه عفوية بالشيفرة التى كانت بينى

وبين عبدالرحمن، بصيحة البدو الذين سمعناهم يوما يتهامسون فوق الجبل في بارى:"أووو ..."

ووه"، لم يجبنى أحد بنفس الصيحة من الخارج فتنبهت إلى أن صديقى عبدالرحمن قد قتل منذ"

أشهر وكنت قد نسيت ذلك، فشعرت كأن سكينًا باردًا قد وخز قلبى ... لقد نسيت أنه قد أستشهد

بينما مازلت أنا حيا ... بل وعندى القدرة أن آتى إلى ميرانشاه في نفس البيت، بل وأدخل إلى

أفغانستان وأتحدث عن الجهاد!!.

طرق على الباب مرة أخرى ... ذهبت وفتحته فإذا بالمثنى وسيف واقفان وقد إبتسما بطيبة

وحرارة. فرحت لرؤيتهما فقد كنت في أشد الحاجة لرؤية شخص ما، فهذا البيت المليء برائحة

عبد الرحمن وصوته وصورته يكاد أن يقتلنى، لذا لا أحب أن أبقى فيه وحيدًا لمدة طويله.

كنت أنجح في البقاء صامدًا لفترة ما قبل أن تداهمنى موجات بكاء عنيفة، أذهب بعدها

فى نوم عميق وقد إنهارت قواى تمامًا.

إبتسمت ودعوتهما إلى الداخل، وقد أدركت فورًا سبب حضورهما ... وقررت في الحال أن

أعود معهم، فقد كان هذان وأمثالهما من الشباب الرائع، هم الأمل الذى يبعث في أشلائي

الممزقة الأمل والرغبه في الإستمرار والعمل.

إعتذرت لهما أن ليس عندى في البيت ما أقدمه لهما، فضحكا لذلك. بدأ مثنى حديثه قائلا ً

بأنهم

قضوا شهرين في تجهيز المعسكر ولا ذنب لهم فيما حدث لأن تلك مسئولية أبو عبد الله و أبو

عبيده وأبو حفص فهم الذين قرروا.

وأن الدورة الحالية للشباب اليمنى يعلقون عليها أهمية كبيرة وأن عدم حضورى تلك الدورة

يعنى فشلها، فقد سمع الشباب بمحاضرات دورة شاهى كوت، وجاء أكثرهم للإستماع إليها

منك.

ومضى الشابان في سرد تلك المجاملات الرقيقه التى لا أنكر أنها أسعدتنى، ولكنها لم تدفعنى إلى الغرور، فذلك شيء لا أستطيعه.

وذكر أحدهما شيئًا حسم أمر ذهابى معهم، وإن كنت مستعدًا له منذ البداية، فقد قال: إذا لم

تعلمنا ما هو الصواب فكيف نعرف الخطأ؟ إن محاضراتك مهمة لنا ونحن نتهيأ للعمل فى

اليمن ضد الشيوعيين.

وصلنا إلى المعسكر ... وكان المدرب جعفر أول من قابلنا و كان سروره عظيمًا برؤيتى،

رغم أنه متحفظ جدًا في إبداء مشاعره.

أردت أن أرفع معنوياتى الشخصية، فقلت في نفسى ربما أن ما أقوله في محاضراتى لهؤلاء

الشباب هو شيء هام فعلا.

فحصلت على النتيجة المرجوة وإرتفعت معنوياتى قبل أن أبدأ في المحاضرة الأولى.

: الأربعاء 5 يناير 1989

بدأ البرد يتساقط منذ الصباح الباكر. بعد الظهر كان لى محاضرة في خيمة المسجد، وهى خيمة

واسعة وبلا تدفئه إلا من حرارة الأجسام البشرية بداخلها.

لم أشأ أن أستفسر عن سبب ضغط الدورة بهذا الشكل، فمن المفروض أن ألقى على المتدربين

محاضرتين في اليوم الواحد، ولذلك تأثير ضار على قدرة الإستيعاب لدى الشباب. كان موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت