الدولى مدفعيتة الثقيلة صوب المجاهدين العرب لتشويه صورتهم وتحطيم العلاقة بينهم وبين
الشعب الأفغانى، وتصوير أن الحرب وشيكة بين العرب الوهابيون وبين الأفغان الأحناف،
ولكن هذا الزواج سيدعم موقف العرب كثيرًا نظرًا لمكانته، أى حقانى، وموقعه من الجهاد
إلى جانب مكانته الدينية والإجتماعية كعالم ومجاهد مشهور.
أما زواجه من أهل اليمن فقد يصبح علاقة وطيدة مع الشعب اليمنى وهو شعب مشابه للشعب
الأفغانى من ناحية الخشونة وعشقه للقتال والتمسك الفطرى بالإسلام، ثم أنه شعب منتشر فى
العالم وجزيرة العرب والسعودية، ولذا فيمكنه أن يكون سندًا للجهاد ماديًا وبشريًا في المرحلة
الصعبة القادمة. وإقترحت عند عودته إلى بشاور أن تثار ضجة حول هذا الزواج وإستخدامه
سياسيًا، وأن يشارك العرب في حفل كبير إحتفا ً لا به ولأجل إظهار الدعم والمؤازرة والتآخى
الذى يرمز له هذا الزواج.
شعرت أن حقانى ينتابه شئ من الحرج من ذلك الطرح. فمن المفروض أن تكون تلك
المبادرة عربية خالصة، لذا قررت أن آخذ زمام ذلك التحرك عند عودتى.
وقال لى حقانى، أنه سوف يعمل على تنشيط العمل في خوست فور عودته ويرتب برنامج كبير
هناك، فوعدته أن أشارك في ذلك البرنامج وسوف أحاول جمع أكبر تأييد عربى، وإلا فأنا مرتبط بالبرنامج بشكل فردى.
الثلاثاء 4 شوال / 9 مايو 1989 م:
عدت إلى بشاور وكلى أمل ان يكون إندفاع العرب إلى جلال آباد قد توقف وأن يتواجهوا إلى
خوست لتحقيق شيء ذو قيمة ولتصحيح المسار.
كنت أنوى مقابلة الدكتور عبد الله عزام وأن أحدثه عن زواج حقانى بفتاة يمنية وأن يستفيد في ذلك الحدث على أوسع نطاق لتقوية مركز العرب في أفغانستان ومواجهة حملات الدعاية
الغربية.
وكان إقتراب معارك خوست قد جعلنى في حالة من الأنفعال والإستعجال لدرجة تسبب لي فى
حرج عائلى. فقد نسيت شراء حلوى للأطفال كانوا قد أوصونى بشرائها من الإمارات وقد
أكدوا وكرروا الطلب وكنت قد وعدت وكررت الوعد.
وما أن دخلت عتبة البيت حتى هجموا على حقيبتى الجديدة الضخمة وكنت إشتريتها من هناك، ولكننى ملأتها بالكتب الجديدة ونسيت تمامًا موضوع الحلوى. كانت ورطة وحرجًا إستمر أيامًا عديدة، لقد صاحوا جمعًا في صوت واحد بعد أن فتشوا الحقيبه:"لا يوجد شيء .. أين الحلوى؟".
وعبثًا حاولت إقناعهم بأن الكتب هى غذاء الروح والحلوى غذاء للبدن وأن الروح أهم من البدن، فزادت ثورتهم وخيبة آملهم. فعرضت عليهم تسوية المشكلة عند بّقال الحى فرفضوا بغضب. زاد المشكلة أن جدتهم قد شاركتهم في الثورة وعاتبتنى بشدة.
وإكتشفت بعد ذلك إنها كانت تقاسمهم الحلوى والذرة المشوية سرًا، رغم أن ذلك كان ممنوعًا عليها بأمر الطبيب. دفعت للأطفال تعويضات مجزية، وأشتريت لهم حلوى محلية، ولكنهم حتى الآن لم ينسوا خيبة أملهم في ذلك اليوم.
# كانت خيبه أملى في العرب أشد من خيبة أمل أطفالى في الحلوى فبعد إتصالات قليلة عرفت أن الحال على ما تركته بل أسوأ. فقد إزداد الهوس العربى في جلال آباد، وإندفعوا نحوها
أفواجًا فيما يشبه حالة إنتحار جماعى نادرة المثال، أو كأنهم الأطفال في القصة المشهورة الذين إجتذبهم مزمار الساحر فساروا خلفه جميعًا حتى قذفهم في البحر، إنتقامًا من آبائهم الذين لم يدفعوا له أجره عن خدمته في تطهير المدينة من الفئران.