فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 222

فى إنتظارى، لم أكن قد أخبرت أحدًا بقدومى.

لكننى بذكائى المعهود فهمت أنها أحدى مؤامرات (كيد النساء) . فلابد أن زوجتى، وهى أيضًا

خالتها، قد أخبرتها بقدومى. ضحكت إبنة أخى وهى تشاهد علامات الدهشة الحمقاء على

محياى، سألتها بجفاء مصطنع: ماذا جاء بك إلي هنا؟ أجابت بعبث طفولى:

لقد أخبرتنى خالتى أنك قادم عن طريق كراتشى، أما جدتى فهى بخير وتسلم عليك.

لعل النساء هن أفضل ناقل للأخبار، أو بصورة أخرى، أسوأ حافظ للأسرار. وما هى إلا

دقائق إلا وعلمت ما غاب عنى منذ أشهر من أخبار الأهل والأقارب في القارات الخمس.

ثم كانت المفاجأة الأكبر حين قالت: إن صديقك الشيخ جلال الدين قد تزوج حديثًا بفتاة يمنية،

ضحكت وقد أسعدنى النبأ، فيالها من غارة عاطفية ناجحة. فكرت يومًا أن أقلده في شجاعته،

ولكن من أين لى حسن الطالع الذى يملكه؟. سمعت منها بعض التفاصيل ثم إستغرقنى التفكير

فى النتائج السياسية التى يمكن أن تترتب على ذلك الزواج. أخذنى ذلك بعيدًا عن متابعة ثرثرة

إبنة أخى، التى على أية حال أنستنى بسرعة هموم بشاور ولو إلى حين.

منذ خمس سنوات تقريبًا لم تتح لى مع حقانى جلسة صفاء خالية من المنغصات والمقاطعات

كمثل هذه الجلسة. مرة أخرى بعد كل تلك المدة أعود لأكون سائقه الخاص، وحارسه الشخصى، ودليله السياحى في الإمارات. بينما هو يجلس إلى المقعد الأمامى إلى جانبى، وخلفنا مندوبه الشخصى في الإمارات غازى مرجان ومعه أفغانى آخر لا أذكره، تحركنا من

أبوظبى في السيارة الفاخرة لصديقنا"المنياوى"، وكان ذلك بعد الظهر، وكان البرنامج أن

نتناول طعام"الإفطار"فى الشارقة، عند المغرب طبعًا، وذلك في مكتب المجاهدين الأفغان

هناك، وهو مكتب تابع لحقانى.

وبعد صلاة العشاء كان مقررًا أن يلقى الشيخ حقانى كلمة في المسجد الجامع في عجمان، وفى

الحادية عشرة هناك موعد للقائه مع حاكم إمارة عجمان الذى يقع قصره غير بعيد من المسجد

الجامع.

كان لدينا ما يكفى من الوقت للحديث الهادئ عما يحدث في أفغانستان ومن ثم موضوع زواجه

وما يمكن أن يترتب عليه.

# عن معركة جلال آباد كانت وجهات النظر متطابقة تمامًا، ولكنه إستبعد إحتمال التآمر فى

المسألة، ولكنه وافق معى على أن الإنتصار هناك غير ممكن في الظروف الحالية للأسباب

المتفق عليها وبالتالى تزداد الحاجة إلى حركة سريعة وقوية في خوست لمنع إنهيار الروح

المعنوية للشعب الأفغانى والمسلمين المحبين لقضيته، وأيضًا لمنع حل سياسى يجئ علي حطام

كارثه جلال آباد، وإنعكاساتها وبالتالى تضيع فيه كل الآمال والتضحيات الجسام السابقة.

وأخبرنى حقانى أنه أرسل إلى جلال آباد 300 من رجاله لمساندة المجاهدين هناك، وأنه كان

يهدف من المشاركة هناك إلى إكتساب خبرة القتال في مناطق مفتوحة تحسبًا لتطورات القتال

فى خوست الذى سينتقل في مرحلة ما إلى قتال في الوادى المفتوح هناك.

وعن موقف حكومة"بى نظير"معهم قال بأنه سيء جدًا، فقد منعوا عنه المعونات العسكرية

التى كانت مخصصة في السابق للعمليات في خوست وجارديز، وأنهم بدأو في إلقاء الأوامر.

وعن زواجه باركت له من البداية، والآن أظهرت له تأييدى الكامل وأنه عمل سيكون له فائدة

كبيرة للجهاد، والمجاهدين العرب والأفغان، خاصة في الظروف الحالية التى أدار الإعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت