فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 813

الأول البعض دون الكل من الأصل. وكذا إذا جاء النص المقيد تبين أن المراد من المطلق هو المقيد من الابتداء، فيكون الزيادة بيانًا لا نسخًا.

والثاني - وهو أن ما هو حد النسخ في الشرع لم يتحقق، وهو انتهاء الحكم الأول كله أو بعضه، فإن الحكم الأول هو وجوب الجلد، وبعد وجوب التغريب بقي ذلك واجبًا، لكن زيد عليه شيء آخر, بمنزلة وجوب عبادة بعد وجوب عبادة: لا يكون نسخًا الأول لما ذكر من المعنى - كذا هذا [1] .

والثالث - وهو أن النسخ أمر ضروري، لأن الأصل في أحكام الشرع هو البقاء, والقول بالتخصيص والتقييد تغيير [2] الكلام [3] من الحقيقة إلى المجاز، ومن الظاهر إلى خلافه، وضعًا، مع أنه هو المتعارف في اللغة فكان الحمل على ما ذكرنا أحق عند التعارض [4] .

وجه قول مشايخ العراق، وهو أن ما هو حد النسخ لغة وشرعًا موجود ها هنا، كما في نسخ الحكم صريحًا، فإن النسخ هو الإزالة ولرفع لغة، وفي عرف الشرع هو انتهاء الحكم الأول وقد وجد، فإن الحكم الأول هو وجوب الجلد وحده [5] حدًا، حتى يخرج الإمام عن عهدة إقامة الحد، وبعد ما زيد عليه التغريب لا يكون الجلد وحده حدًا، وبقي الإمام تحت عهدة التكليف بعد، فلا يبقى حدًا فينتهي حكم النص الأول، ولأن الجلد كل الحد وكل الجزاء، والآن صار بعضًا، وبعض الحد ليس بحد، كبعض المطهر ليس بمطهر [6] ، حتى لا يحرم التيمم كوجود [7] كله.

(1) في ب:"كذا ههنا".

(2) كذا في ب. وفي الأصل:"تعيين".

(3) في ب:"للكلام".

(4) في ب:"ما ذكرنا عند التعارض أحق".

(5) "وحده"من ب.

(6) في ب كذا:"كبعض المظهر لا يكون مظهرًا".

(7) في ب:"وجوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت