نظر واستدلال بالأحوال، وهو حكم عرفناه بالشرع، في موضع ليس ثمة دليل من الأصول الأربعة قائمًا كل مقامها، في حق العمل بطريق الضرورة، علي ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم [1] أربعًا، فليتحر الصواب وليبن عليه". ولما روي أنه قال في رواية لوابصة بن معبد [2] :"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات - وفي رواية متشابهات [3] - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ولهذا إن خبر الفاسق والصبي العاقل [4] في أمور الدين مبني على تحكيم القلب عند الضرورة. و [5] في أمور المعاملات مقبول من غير تحر. والأفضل أن يحكم رأيه فيه [6] أيضًا، احتياطًا، بخلاف ما نحن فيه، فإن الكلام في حال قيام سائر الحجج، فالحل الثابت [7] بدليله، لا يجوز تحريمه بشهادة القلب، والحرمة الثابتة بدليلها، لا تزول بشهادة القلب.
فأما عند عدم الدلائل [8] الأربعة: [فـ] الإلهام يكون حجة في حق الملهم، لا في حق غيره، والتحري قد لا يكون حجة في الجملة، كما في الفروج [9] ، لأن التحري [10] قد يقع خطأ وقد يقع صوابًا، والإلهام الذي من الله تعالى لا يكون إلا صوابًا وحقًا. فأما [11] الإلهام الذي يكون باطلا، فهو وسوسة الشيطان وتمني النفس، وليس بإلهام حقيقة - فدل على التفرقة بين الأمرين - والله أعلم.
(1) كذا في ب. وفي الأصل:"أو".
(2) تقدمت ترجمته في الهامش 7 ص 680.
(3) "وفي رواية متشابهات"من ب.
(4) انظر البخاري على البزدوي، كشف الأسرار، 3: 20 - 21.
(5) "و"ليست في ب.
(6) في ب:"أن يحكم فيه رأيه". راجع البزدوي، والبخاري عليه، 3: 20 وما بعدها.
(7) في ب:"ثابت".
(8) كذا في ب. وفي الأصل:"دلايل".
(9) "كما في الفروج"من ب.
(10) في ب:"والتحري".
(11) في ب:"وأما".