فأما القول باستحقاق العذاب فمتردد، وهو في مشيئة الله تعالى على ما ذكرنا [1] .
والأصح أن يقال: ما يحسن الذم على تركه من غير عذر.
وإن شئت قلت: ما أمر الله تعالى بذم تاركه من غير عذر.
[و] لا يلزم على هذه الحدود: المسافر إذا مات قبل إدراك وقت القضاء: فإنه فاته الأصل والبدل، ولا يستحق الذم على ذلك، وهو فرض في حقه؛ لأنه ترك بعذر السَّفر. ولا يلزم الصلاة في أول الوقت [2] لأنها [3] غير واجبة، وإنما وتعين الوجوب بالشروع فيها أو في آخر الوقت. ولا يلزم إسلام الصبي، لأنه ترك بعذر الصبا.
وإن شئت قلت: الواجب فعل لو أتى به يقع مستحقًا؛ أي لم يقع تبرعًا.
وإن شئت قلت: الواجب ما أوجبه [4] الله تعالى. ثم إيجاب الله تعالى يعرف بدليله. وليس من شرط كونه واجبًا أن يتعلق العقاب بتركه، وليس هو من لوازمه.
ويدخل تحت هذا الحد: الواجب القطعي، والواجب مع الاحتمال، والواجب الموسع، والمضيق، والمخير، والمرخص [5] . والله أعلم.
وأما حد المندوب: فما رغب [6] في تحصيله من غير إيجاب.
وقيل: ما يكون تحصيله أولى من تركه.
وقيل: ما يكون في مباشرته ثواب، وليس في تركه عقاب.
(1) راجع فيما تقدم ص 29 - 31.
(2) كذا في ب. وفي الأصل:"في أول وقت الظهر".
(3) في ب:"فإنها".
(4) في ب:"مما أوجب".
(5) في ب:"والمضيق والمرخص فيه والمخير".
(6) كذا في ب. وفي الأصل:"ما يرغب".