ومن شرائط صحة القياس أيضًا:
أن لا يكون مخالفًا للنص، لأن الشرع جعل القياس حجة موجبة للعمل [1] ، بشرط أن لا يكون مخالفًا للنص، لأن القياس دون النص - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تقضي"قال:"بكتاب الله تعالى"قال:"فإن لم تجد"قال: "بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإن لم تجد"قال: "أجتهد في ذلك [2] رأيي"فقال عليه السلام:"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله". ولأن القياس دليل [من أدلة] الشرع، فلا يجوز أن يكون قياسًا صحيحًا مخالفًا للنص [3] ، لأن دلائل الشرع لا يتناقض، فمتى وجدت المخالفة ظاهرًا، دل على كون القياس فاسدًا - والله أعلم."
هذا هو المراد، لا أن القياس صحيح، والنص مخالف له، حتى يقال ورد النص بخلاف القياس - على ما نذكر [4] .
ومن شرائط صحة [5] القياس:
أن يكون الحكم الذي يقاس أمرًا شرعيًّا أو عقليًا، لا اسمًا لغويًا.
وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله: إن [6] القياس يجري في إثبات الأسامي واللغات. وبنوا على هذا: مسألة النبيذ، وهو المطبوخ المثلث المسكر: إن حكمه و [7] حكم الخمر سواء، وإن كان النص ورد باسم الخمر، ولكن إنما سمي خمرًا، لكونه مخامرًا للعقل، والنبيذ
(1) كذا في ب. وفي الأصل:"حجة في حق العمل".
(2) في ب:"اجتهد فيه".
(3) في ب:"النص".
(4) "هذا هو المراد ... على ما نذكر"من ب وليست في الأصل.
(5) "صحة"ليست في ب.
(6) كذا في ب. وفي الأصل:"بأن".
(7) "و"من ب.