القول المعين مخطئ، والكل في ذلك غير مخطئين، أو قول كل واحد محتمل بانفراده وعند الاجتماع بخلافه [1] ، كما ذكرتم من الأمثلة. ونحن لا نقول هكذا، بل نقول: إن انفرد كل واحد من أهل الإجماع مثلا على قول في مسألة واحدة، فقول [2] كل واحد محتمل للخطأ. فأما إذا قال واحد قولا والآخرون قالوا مثل [3] قوله، فلا نقول إن قول كل واحد منهم [4] محتمل للخطأ، فبطل دعواهم.
وأما الثاني - فباطل، فإنه يجوز أن يجمعوا عن نص و [5] دليل قاطع، لكن لم ينقلوه اكتفاء بالإجماع على الحكم. ويجوز [6] أن يجمعوا بناء على خبر الواحد والقياس، حسنًا للظن بالرواة وتعويلا على ما اعتمدوا عليه من معنى النص علة الحكم [7] ، فإنه يجوز أن يجتمع جماعة [8] كثيرة على شبهة حملتهم عليه وصارت الشبهة داعية لهم على الإجماع [9] ، فلا يجوز أن يكون الدليل الراجح حاملا لهم على الاجماع، غير أن الشبهة لا تعم الكل والحق يعم - على ما ذكرنا.
و [الثالث] [10] : قولهم إنه لا دليل على صحة الإجماع - لا يصح:
فإنا قد أقمنا الدلائل السمعية والعقلية [11] .
(1) في ب:"كل واحد مطلقًا محتمل عند الاجماع بخلافه".
(2) في ب:"وقول".
(3) في (أ) و (ب) :"بمثل".
(4) "منهم"من ب.
(5) في هامش أ:"أو". ولعله الأصح. وفي هذه الفقرة الرد على الشبهة الثانية - راجع ص 535 - 536.
(6) في ب:"أما لا يجوز".
(7) في أ:"للحكم".
(8) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"جماعات".
(9) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"الاجتماع".
(10) هذا رد على الشبهة الثالثة - راجع الهامش 5 ص 535 وص 536 - 537.
(11) راجع ص 537 وما بعدها.