وأوجبوا عليهم الاجتهاد، فقد أقاموهم مقام انفسهم في حرمة التقليد ووجوب الاجتهاد [1] . ثم هم متى أجمعوا، فيما اختلفوا فيه [2] ، على أحد القولين المختلف فيهما، يصح إجماعهم ويكون حجة، فكذلك [3] إجماع من يقوم مقامهم ومثل حالهم. والمعنى الجامع بينهما أن وجوب الاجتهاد ليس لعينه بل لإصابة الحق، واجتماع الكل طريق إصابة الحق. ولأنهم لما أجمعوا على وجوب الاجتهاد عليهم، [فـ] لإصابة الحق فيما اختلفوا فيه [4] . وإذا أجمعوا علي ذلك لم [5] يكونوا كل مصيبين للحق، ولا طريق للإصابة سوى هذا، فإن في اجتماع الآراء [6] رأي كل واحد منهم موجود لو انفرد، فه كون هذا إجماعًا منهم على أن الله تعالى كلفهم ما ليس في وسعهم، وهو خلاف الشرع والعقل [7] .
قولهم: لو كان المخالف حيًا لا يكون إجماعًا، فكذا إذا كان ميتًا - فهذا جمع من غير علة.
قولهم: إنما لا يكون إجماعًا لا لعينه، ولكن لدليله، وهو قائم في زمن التابعين - فهذا ممنوع؛ إن دليله قائم [8] ، فإن بإجماع التابعين على أحدهما، يتبين [9] أن الآخر ما [10] كان حقًا، وما هو دليل عنده، بل [11] كان
(1) "فقد أقاموهم ... الاجتهاد"ليست في ب.
(2) "فيه"ليست في ب.
(3) في ب:"وكذلك".
(4) "فيه"ليست في ب.
(5) في أ:"ولم".
(6) في أكذا:"الآراء".
(7) انظر السرخسي، الأصول، 1: 319 - 320. والبخاري، كشف الأسرار، 3: 249 - 251.
(8) "إن دليله قائم"من ب.
(9) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"تبين".
(10) في ب قد تكون:"لاما"فـ"لا"غير واضحة.
(11) "بل"من أ.