فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 813

-وأما المعقول، فهو [1] أنه يحتمل أن الحق مع الأكثر، ويحتمل أنه مع الأقل، لأن اجتهاد كل مجتهد يحتمل الصواب والخطأ، والمحتمل لا يكون حجة. وإنما عرفنا زوال الاحتمال وثبوت الصواب بيقين في إجماع [2] جميع أهل الاجتهاد، بالدلائل السمعية، وهي واردة في كل مجتهدي أهل العصر، فيجب العمل بالاحتمال فيما لم يرد فيه النصوص.

-وأما قوله عليه السلام:"عليكم بالسواد الأعظم"وسائر الأحاديث [3] - فهي من جملة الآحاد، وهي غير مقبولة في باب الاعتقاد، والمسألة اعتقادية. ثم نقول:

[أولا] - المراد من"السواد الأعظم"و"الجماعة"المعرفة بالألف واللام [4] هو كل [من في] العصر من أهل الإجماع دون الأكثر، فإن النصف من أهل العصر إذا زيد على النصف الآخر [5] ، بواحد أو اثنين أو ثلاثة، فإنه لا ينطلق عليه اسم السواد الأعظم، وإن كان أكثر بمقابلة النصف الآخر - دل أن المراد من"السواد الأعظم"هو الكل الذي هو أعظم من الجزء المقابل له، ويجب الحمل عليه حتى يكون توفيقًا بين الدلائل السمعية كلها [6] .

• والثاني - إن المراد من كل تابعة السواد الأعظم، الأكثر [7] دون الأقل، فيما إذا وجد الإجماع من جميع أهله ثم خالف البعض، لشبهة اعترضت لهم: أنه يجب متابعة الأكثر دون الأقل، لأن رجوعهم ليس بصحيح بعد

(1) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"وهو".

(2) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"في اجتماع"

(3) راجع فيما تقدم ص 493.

(4) في أ:"المعرفة باللام"

(5) "الآخر"من (أ) و (ب) .

(6) قال البزدوي في أصوله (3: 246) :"وتأويل قوله عليه السلام"عليكم بالسواد الأعظم"هو عامة المؤمنين وكلهم، ممن هو أمة مطلقًا"وقال البخاري عليه:"وذكر في الميزان أن المراد من السواد الأعظم هو الكل الذي هو أعظم مما دون الكل ويجب الحمل عليه توفيقًا بين الدلائل السمعية كلها". وانظر الهامش 4 ص 498 - 499.

(7) "الأكثر"من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت