ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال [1] :"من شذ شذ في النار". ولو كان مخالفته جائزًا للجماعة عند مخالفة اجتهاده اجتهادهم، لم يكن لهذا الوعيد الشديد معنى.
-ولأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على ابن عباس رضي الله عنه في انفراده بإباحة [2] ربا الفضل، حتى روي أنه رجع إلى قولهم.
-ولأن إجماع أهل العصر حجة في هذا العصر، كما هو حجة فيما بعده من الأعصار، فلابد من أن يكون فيه من يخالفهم، حتى يكون حجة في حقه [3] - وذلك فيما قلنا.
وأما [4] عامة العلماء [فقد] احتجوا وقالوا:
-إنما عرفنا كون الإجماع حجة بالدلائل السمعية من نحو [5] قوله تعالى:"ويتبع غير سبيل المؤمنين" [6] . وقوله تعالى."كنتم خير أمة أخرجت للناس" [7] . وقوله عليه السلام:"لا تجتمع أمتى على الضلالة" [8] . وهذه النصوص تتناول [9] كل أهل الإجماع، فإن أكثر الأمة بعض المؤمنين لا كلهم، وكذا بعض الأمة. واسم"الأمة"واسم"المؤمنين"للكل بطريق الحقيقة، لأن إطلاق اسم البعض على الكل بطريق المجاز - ألا ترى أن من قيل بعد خلاف الواحد أو الاثنين إن هؤلاء ليسوا كل الأمة [10]
(1) "أنه قال"من (أ) و (ب) .
(2) في ب:"رضي الله عنهما بإباحته". وفي المعجم الوسجط: أنكر على فلان فعله: عابه ونهاه.
(3) في ب:"في حقهم".
(4) الواو من ب.
(5) "نحو"من أ.
(6) سورة النساء: 115 -"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا".
(7) سورة آل عمران: 110 -"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"
(8) في ب:"ضلالة".
(9) في في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"يتناول".
(10) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"أمة".