فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 813

• إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي، في مقام النبوة، على ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. وكان يرى من نواقض العادات ما يعرف أنه معد لأمر عظيم، فما ثبت عنده بقول [1] أسلافه، وكان [2] من ممكنات العقل لا من ممتنعاته، فرأى حسنه باجتهاده، وهو معصوم عن الغلط في أمور الدين، وعن كل قبيح خفي - فيصير شريعة له، فيعمل على أنه شريعة الله تعالى، وأنه واجب عليه العمل به- كما كان يفعل [3] في بعض الأشياء بعد المبعث باجتهاده ولم ينتظر نزول الوحي - فلم يكن ذلك عملا بشريعة من قبله في الحاصل.

• وأما رجم اليهوديين فنقول: كان الرجم من شريعته في ابتداء الأمر على ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن مما يتلى في كتاب الله تعالى:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم"، وكان من عادة القوم الزنا، وكان لا ينزجر [4] البعض عن ذلك، فشرع أغلظ الزواجر مبالغة [5] في الزجر. ثم لما تركت [6] العامة ذلك وقل وجوده، وقع الاكتفاء بالأدنى، فانتسخ في بعض الأزمان. ثم لما تغير الزمان وتبدلت المصلحة شرع في حق البعض الرجم وبقي الجلد [7] في حق البعض. ولكن كان اليهود في الابتداء ما التزموا أحكام شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما صاروا ذمة له، وكانوا أنكروا الرجم فأمرهم

(1) في ب:"كما ثبت بقول".

(2) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"فكان".

(3) في ب."يفعل به".

(4) في ب كذا:"لاندجر".

(5) كذا في هامش أ. وفي الأصل وب ومتن أ:"إبلاغًا"- وبالغ في الشيء مبالغة وبلاغًا اجتهد فيه واستقصى أو غالى فيه (المعجم الوسيط)

(6) في ب:"ترك".

(7) "الجلد"ليست في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت