والشافعي رحمه الله خالف في هذا الشرط، وهو خلاف العقل والعادة.
مسألة - الإسناد هل هو شرط لقبول خبر الواحد أم لا؟
قال علماؤنا رحمهم الله: إنه ليس بشرط, والإرسال ليس بمانع.
وقال الشافعي رحمه الله بأنه شرط، والإرسال مانع [1] ، إلا ما ثبت إسناده من وجه آخر. ولهذا قال: أقبل مراسيل سعيد بن المسيب فإني تتبعتها فوجدتها مسانيد.
وقال عيسى بن أبان: الراوي [2] إن كان صحابيًا أو تابعيًا أو من تبع التابعين أو كان حافظًا معروفًا في كل عصر، يقبل، وإلا فلا.
وجه قول من أنكر قبول المرسل [3] هو [4] :
أنا أجمعنا [5] أن من روى حديثًا عن رجل سماه ولم يقل"هو عدل عندي": لا يقبل، مع أن السامع عرف عينه، لما لم تعرف عدالته - فإذا أرسل الحديث والسامع لم يعرف عين الخبر عنه ولم يعرف عدالته أولى أن لا يقبل. وهذا لأن السامع إما أن يعرف عدالة المرسل عنه بوجود التعديل من المرسل [6] صريحًا، أو دلالة:
-ولم يوجد التصريح فإنه لو قال: هو عدل عندي، يقبل.
-ولا يجوز القول بأنه يوجد دلالة: على معنى أن العدل لا يرسل إلا عن عدل، فإنه ليس كذلك في الأحوال كلها، فإن كثيرًا من الثقات قد
(1) "والإرسال مانع"من ب.
(2) "الراوي"ليست في ب.
(3) في ب:"المراسيل".
(4) في النسختين (أ) و (ب) :"وهو".
(5) كذا في ب. وفي أ:"جمعنا".
(6) "عنه بوجود التعديل من المرسل"ليست في ب.