والهوى إليه، لعدم اللذة والراحة في نفس الكذب - أمر [1] غير متصور عادة.
• والثالث فاسد: فإن الداعي إلى الكذب والحامل عليه إما الرغبة أو الرهبة، فإنه يحتمل أن المرء لرغبته إلى الجاه أو [2] المال وأنواع النفع يقدم على الكذب، أو لخوف [3] الأضرار على نفسه وماله وأهله بالامتناع عنه ممن يأمره بذلك. وهذا الداعي مما [4] لا يتصور شموله [5] في الجماعة التي لا يحصى عددهم، لاستغناء البعض عن حشمة [6] الآمر [7] بالكذب، وجاهه وماله لكمال جاهه وكثرة أمواله. وكذا احتمال خوف الضرر معدوم، في حق البعض، لكمال قوته بنفسه وأتباعه، نحو السلاطين والأمراء والرؤساء ونحوهم [8] .
• والرابع فاسد: وهو المواضعة على اختراع الكذب، لغرض لهم في الجملة، فإن ذلك لا يتصور عادة من جماعة لا يحصى عددهم، وتفرقت أمكنتهم، واختلفت هممهم.
وإذا انتفى الكذب بهذه الطرق [9] ، ثبت الصدق ضرورة.
-وأما أخبار اليهود على [10] قتل عيسى وصلبه: إن كان في حد [11] التواتر ظاهرًا، لوقوع حسهم عليه ظاهرًا، لكن قد ثبت بدليل قطعي عندنا [12] أن
(1) كذا في أ:"أمر". وفى الأصل و (ب) :"فأمر".
(2) الهمزة من ب.
(3) في ب:"لحوق".
(4) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"ما".
(5) في ب:"وشموله".
(6) في ب:"حسم" (بدون نقط السين) . وحشم فلان حشومًا انقبض واستحيا، وحشم فلانًا حشمًا آذاه وأسمعه ما يكره. وأخجله وأغضبه. وحشم حشمًا خجل وغضب. والحشمة الحياء والمسلك الوسط المحمود (المعجم الوسيط) .
(7) في ب:"الأمر".
(8) في ب:"وغيرهم".
(9) في أ:"بهذا الطريق".
(10) في ب:"عن".
(11) في ب:"في هذا".
(12) "عندنا"ليست في ب.