وأما حده عند الفقهاء: فهو مأخوذ من معناه لغة، وهو الخبر المتصل بنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعًا ويقينًا، بحيث لم يتوهم فيه [1] شبهة الانقطاع.
وأما شرط المتواتر فشيئان:
أحدهما - أن يروي قوم عن قوم لا يتصور [2] تواطؤهم على الكذب عادة، لكثرتهم ابتداء وانتهاء وفيما بينهما، بأن يكون أوله كآخره وآخره كأوله وأوسطه كطرفيه.
والثاني - أن يكون المخبر به أمرًا محسوسًا: إما حس البصر أو حس السمع. أما إذا كان أمرًا معقولا أو مظنونًا، فإن التواتر فيه [3] لا يوجب العلم يقينًا، فإن الكفرة قالوا لي طريق التواتر: إن الله تعالى ثالث ثلاثة، وإن له شريكًا، وإنه كذب محض.
وأما حكم الخبر [4] المتواتر:
مسألة - قال عامة الفقهاء والمتكلمين: إنه يوجب العلم قطعًا بنفسه، من غير قرينة.
وقال النظام [5] من المعتزلة: إنه لا يوجب العلم بنفسه ولكن بقرينة. وكذا قال في خبر الواحد: إنه قد يوجب العلم قطعًا بقرينة، كواحد أخبر أن فلانًا مات وازدحم الناس على بابه ويسمع صوت البكاء ويحضر الجنازة: فإن خبره يوجب العلم قطعًا بهذه القرائن، وإن كان خبر واحد.
(1) "فيه"من (أ) و (ب) .
(2) في أ:"لا يتوهم".
(3) "فيه"ليست في ب ..
(4) "الخبر"ليست في أ.
(5) راجع ترجمته في الهامش 8 ص 286.