نظير الكتاب بالكتاب قوله تعالى:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا" [1] عام خص منه الحامل بقوله تعالى:"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" [2] .
ونظير تخصيص [3] الكتاب بالخبر المتواتر قوله تعالى:"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" [4] : خص منه القاتل والكافر، بقوله عليه السلام:"لا يورث القاتل [5] بعد صاحب البقرة"، وقال عليه السلام:"لا يتوارث أهل ملتين شتى".
وكذا يجوز الخصيص بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى قال:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" [6] - فهذا عام، خص منه المحصن [7] ، بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رجم ماعزًا.
وكذا يجوز بالإجماع، نظيره قوله تعالى في الإماء:"فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" [8] خص الإماء عن آية الزنا في إيجاب الجلد [9] مائة، حيث يجب عليهن خمسون. ثم خص آية الجلد في حق العبيد، بإجماع الأمة، حتى تنصف في حقهم.
وأما تخصيص الكتاب والمتواتر بخبر الواحد:
فعلى قياس قول المعتزلة: جائز، كما في القياس، إلا أن النسخ لا يجوز به شرعًا.
(1) سورة البقرة: 234.
(2) سورة الطلاق: 4.
(3) "تخصيص"من أ.
(4) سورة النساء: 11.
(5) في أ:"قاتل"وانظر البيهقي، السنن الكبرى، 6: 219 وما بعدها. وتفسير الآيات 67 - 73 من سورة البقرة، في: الطبري، جامع البيان، 2: 128 - 234، والشوكاني، فتح القدير، 1: 96 - 100.
(6) سورة النور: 2.
(7) في أ:"البعض".
(8) سورة النساء: 25.
(9) كذا في أ. وفي الأصل:"جلد".