قولكم: إنهما [1] من جنس الكلام، فتصير قرينة، ويصيران [2] بمنزلة كلام واحد، ضرورة العمل بالدليلين، فنقول: ما ذكرتم طريق ودليك لعرفة أن [3] "المراد من العام الخاص، والعقل دليل على أن المراد من العام الخاص، فيكون [4] ذلك حقيقة أو مجازًا على ما مر، فيكون عملا با إلى ليلين، لتعذر القول بالتناسخ، لكون الدليل سابقًا أو مقارنًا، فلا فرق بينهما من حيث المعنى."
مسألة - التخصيص بالقياس الشرعي، هل يجوز؟
قال بعض أهل الحديث الذين قالوا: كل مجتهد مصيب - إنه جائز [5] .
وهو قول المعتزلة، سواء خص منه [6] بعضه أو لم يخص.
فاتفقوا في الجواب مع اختلاف الطريق:
فالمعتزلة: مع أن عندهم العام يوجب العلم قطعًا، ولكن القياس عندهم دليل قطعي، فجوزوا التخصيص به وبنوا [7] على أصلهم أن القياس دليل قطعي، لأن المجتهد مصيب على كل حال، وقالوا: إن على قضة الأصل، الذي ذكرنا، ينبغي أن يجوز النسخ به، إلا أنه امتنع شرعًا، بدليل سمعي، وهو إجماع الأمة.
وقال مشايخ العراق: لا يجوز، لأن العام عندهم موجب للعلم قطعًا، والقياس الشرعي فيه احتمال، فلا يصلح مخصصًا، وسووا بين العام
(1) لعل الصحح هكذا:"إنهما"أي السمعيان. وفي الأصل و (أ) :"إنها".
(2) في أ:"الكلام فيصيران".
(3) لعل الصحح هكذا"لمعرفة". وفي الأصل و (أ) :"لمعرفته لأن".
(4) في أ:"ويكون".
(5) كذا في أ. وفي الأصل:"قال أصحاب الحديث: إنه جائز".
(6) أي من العام.
(7) "فاتفقوا ... وبنوا"ليست في أ. وفيها بدلًا منها:"وهو".