ثم على قول هؤلاء إذا صار المستثني من جنس المستثنى منه بالزيادة أو النقصان - هل يكون استثناء حقيقة؟
قال بعضهم: يكون مجازا، لأن الزيادة على الكلام والنقصان عنه من باب المجاز، لأنه خلاف ظاهر الكلام.
وقال بعضهم: إن الزيادة والنقصان من باب الإضمار والحذف، وذلك منطوق به [1] لغة، على طريق الاختصار - على ما نذكر في فصل الإضمار والاقتضاء، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة - استثناء الكثير من القليل [2] استثناء صحيح عند عامة الفقهاء.
وقال بعضهم: لا يصح.
وصورته: إذا قال"لفلان علي ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعين درهمًا".
ولكن الأصح أن الخلاف في أن هذا الاستثناء ليس بمستحسن في اللغة عند العامة، لأنه لاستدراك [3] الغلط في أصل الوضع [4] . ومثل هذا الغلط نادر.
والفريق الآخر يقولون: إنه قد يقع في الجملة، لأن النسيان مما جبل عليه الإنسان.
(1) في أ:"ملفوظ".
(2) أي استثناء الكثير وبقاء القليل. قال في كشف الأسرار (3.: 122) "... وإنما الخلاف قوله الاستثناء المساوي والأكثر نحو قوله على عشرة إلا خمسة أو إلا شبية إلى تسعة: فذهب العامة إلى جوازهما. وذهبت الحنابلة والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى منعهما. وذهب الفراء وابن درسويه إلى المنع في الأكثر خاصة لأن العرب ثستقبح استثناه الأكثر وتسهجن قول القائل: رأيت ألفًا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين. وإذا ثبت كراهتهم واسثقالهم ثبت أنه ليس من كلامهم واحتجت العامة ...".
(3) في أ:"استدراك".
(4) كذا في أ. وفي الأصل:"في الأصل".