ورود العام ويراد به الخاص، ولا ورود الخاص ويراد به المجاز، من غير دليل يفهم السامع مراد [1] الخطاب، ولأن الإرادة أمر باطن لا يقف عليها السامع فيكون ساقط العبرة [2] في حق المخاطب، ويدار الحكم في حقه على اللفظ المطلق الخالي عن القرينة، كما في الإخبار عن المحبة والبغض: أقيم مقام الحقيقة، ويسقط اعتبار الحقيقة في حق الأحكام - فكذلك هذا [3] .
ومشايخ سمرقند قالوا: إن الصيغة موضوعة للعموم في أصل الوضع، وكان في عرف الاستعمال صارت مشتركة، والنصوص الواردة في الأحكام، في الوقت [4] الذي صارت مشتركة، والترجيح في الاستعمال للخصوص. ولهذا لم نجد في القرآن صيغة العموم يراد بها الاستيعاب إلا قليلة، نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [5] وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [6] .
ولو [7] حمل مطلقها على العموم، فاحتماله اعتقاد الخطأ [فيه] قائم، [فـ] يجب القول بالتوقف [8] في الاعتقاد قطعًا، والقول بوجوب العمل ظاهرًا احتياطًا. ولأن شرط العموم عندكم هو خلو الصيغة عن قرينة إرادة الخصوص، فبم [9] عرفتم خلوها عن القرينة [10] ؟
(1) في ب:"من".
(2) في ب كذا:"الغيره".
(3) في ب:"وذلك ههنا"
(4) "في الوقت"- خبر المبتدأ وهو النصوص.
(5) سورة البقرة: 284. وآل عمران: 29، 189. والمائدة: 17، 19، 40. والأنفال: 41. والتوبة: 39.
(6) سورة البقرة: 282. والنساء: 176. والنور: 35، 64. والحجرات: 16. والتغابن: 11.
(7) في ب:"فلو".
(8) في ب:"بالتوقيف".
(9) كذا في ب. وفي الأصل كذا:"سم".
(10) "عن القرينة"من ب.