-وأما في الخبر عند عموم الصلة نحو قوله تعالى [1] : {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [2] - فالصلة أعني"يغوصون"صيغة الجمع، وإنها تتناول الثلاثة فصاعدًا لا ما دونها - ألا ترىَ أن الرجل إذا قال:"إن زارني رجال أعطهم درهمًا" [فـ] ما لم توجد الزيارة من الجماعة لا يستحقون العطية - بخلاف الشرط والجزاء والاستفهام.
أما في الشرط والجزاء: [فـ] إنما تعم عموم الانفراد ويتعلق الحكم بكل واحد من آحاد الجنس, لأن بالناس حاجة إلى تعليق الحكم بكل واحد من آحاد الجنس. ولو قال [3] :"إن فعل فلان فله [4] كذا وإن فعل فلان فله كذا"يخرج عن حد الإحصاء والحصر، ووقعوا في الحرج. فأقام [5] أهل اللغة كلمة"من"مقام تكرار حرف"إن"فيتناول كل واحد منهم بانفراده.
-وكذا في الاستفهام: إذا كان في الدار رجل، فأراد [6] آخر أن يعلم الذي هو [7] في الدار:
فإذا [8] قال: أزيد في الدار أو عمرو أو محمد أو أحمد؟ يطول الأمر، فأقاموا كلمة"من"مقام تكرار حرف الاستفهام. ولو نص على تكرار حرف الاستفهام [9] فإنه يعم عموم الانفراد - فكذا [10] هذا.
(1) "تعالى"من ب.
(2) سورة الأنبياء: 82.
(3) كذا في ب. وفي الأصل:"قالوا".
(4) في ب:"فاعطه".
(5) في ب:"وأقام".
(6) في ب:"وأراد".
(7) "هو"من ب.
(8) كذا في ب. وفي الأصل:"وإذا".
(9) "ولو نص على تكرار حرف الاستفهام"ليست في ب.
(10) في ب:"وكذا".