لعدم رجحان أحد الجانبين على الآخر، إلا أنه لا يمكن الوقوف على ذلك بالعقل، لخفائه ودقته، فيتوقف في الجواب إلى ورود الشرع، لا لخلوه عن الحكمة [1] ، لكن لا يثبت في حقنا، لعدم دليل الوقوف.
والكلام بيننا وبينهم بناء على مسألة العقل: أن عندهم لا يعرف به حسن ولا قبح [2] ولا وجوب [3] ولا ندب [4] ولا حظر ولا إباحة. وعندنا يعرف به [5] حسن بعض الأشياء قطعًا، ولا يعرف حسن بعض الأشياء قطعًا [6] . وكذا [7] القبح والوجوب والحرمة، مع كونها [8] عند الله تعالى, لأن أحكام الشرع مبنية على الحكمة [9] ، وإن كنا [10] لا نقف عليها إلا بدليل الشرع.
هذا بيان قولنا، وقول عامة أصحاب الحديث.
وقال [11] عامة المعتزلة: الأصل فيها هو [12] الإباحة ما لم يرد الشرع بالتقرير أو بالنقل [13] والتغيير إلى غيره.
وقال بعض أصحاب الحديث: الأصل فيها هو الحظر إلا بورود الشرع مقررًا أو مغيرًا.
وجه قول المعتزلة: الاستدلال بالنصوص، والمعقول:
(1) في أ:"الحكم".
(2) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"وقبح".
(3) في أكذا:"ولا جواب".
(4) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"وندب".
(5) "به"من ب.
(6) "ولا يعرف .. قطعًا"ليست في ب.
(7) في ب:"وكذلك".
(8) في ب كأنها:"مع كونها ثالثة".
(9) في ب:"الحكم".
(10) في ب:"كان".
(11) في ب:"وقول".
(12) "هو"من ب.
(13) في أ:"النقل".