وقال بعض أهل التحقيق منهم: لا نقول بالتوقف [1] ، بل نقطع القول بأنه ليس بواجب, لأنه ثبت [2] بقول الله [3] تعالى:"افعلوا". ونقطع بأنه [4] ليس بمحظور؛ لأنه ثبت [5] بقوله تعالى [6] :"لا تفعلوا". ونقطع بأنه [7] ليس بمباح, لأنه ثبت [8] بقوله:"افعلوا إن سنة شئتم واتركوا إن شئتم" [9] . ولم يرد شيء من ذلك قبل ورود [10] الشرع، فنقول: قبل ورود [11] الشرع لا حظر ولا إباحة ولا وجوب ولا ندب قطعًا، لعدم دليله، ويجوز أن لا [12] يوسف الفعل بهذه الأوصاف، كفعل الأطفال والمجانين والبهائم [13] .
وأما عندنا [فـ] لا بد أن [14] يكون لهذه الأفعال حكم ما عند الله تعالى: يمكن أن يكون هو الوجوب، بالإيجاب الأزلي، لتعلق العاقبة الحميدة به. ويمكن أن يكون هو الحرمة، بالتحريم الأزلي، لتعلق العاقبة الوخيمة به [15] . ويمكن أن ليس لفعل [16] عاقبة حميدة ولا عاقبة ذميمة، فيكون مباحًا،
(1) في ب:"بالتوقيف".
(2) في ب:"يثبت".
(3) في ب:"بقوله تعالى".
(4) في ب:"أنه".
(5) في ب:"يثبت".
(6) "تعالى"من ب.
(7) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"أنه".
(8) في ب:"يثبت".
(9) في أ:"افعلوا ما شئتم ...". وفي ب:"إن شئتم فافعلوا وإن شئتم لا تفعلوا".
(10) "ورود"من ب.
(11) "ورود"من (أ) و (ب) .
(12) "لا"من ب.
(13) في ب:"والبهائم والمجانين".
(14) في ب:"وأن".
(15) "به"ليست في ب. وفي أ:"العاقبة الذميمة به".
(16) في ب:"العاقبة الوخيمة ويحتمل أن ليس للفعل".