الفصل الثاني [1] - [حجج كل فريق] :
وجه قول من سوى بينهما، في أن الأمر والنهي يتناول [2] الأضداد كلها، أن الحكم لو لم يثبت في ضده [3] كل من الوجوب والحرمة، لا ويتحقق كل معنى الأمر والنهي في الوجوب والحرمة على ما بينا، وليس البعض بأولى من البعض، فيتناول الكل [4] .
وجه قول الفريق الثاني أن النهي إنما يجعل أمرًا بضده بطريق الضرورة. وكذلك الأمر [5] - وهي تندفع بثبوت الوجوب والحظر [6] في واحد غير عين، فلا يجعل أمرًا ونهيًا بجميع الأضداد من غير ضرورة.
وكذا يقول من فرق بين الأمر والنهي: إن الأمر في الحقيقة من حيث الصيغة [7] نهي عن واحد من الأضداد غير عين. وكذا النهي أمر بواحد من الأضداد غير عين، إلا أن النهي [8] نكرة في موضع النفي فتعم، والأمر نكرة في موضع الإثبات فلا عموم له [9] .
والجصاص يقول: إن النهي عن الشيء لو كان أمرًا بجميع أضداده [10] يؤدي إلى أمر محال، لأن ضد الشيء ما يترك به ذلك الشيء والمنهي عنه
(1) "الفصل الثاني"ليس تابعًا للتقسيم الوارد في ص 143. وإنما هو فصل خاص ببيان حجج كل فريق.
(2) في ب كذا:"في أن الأمر الأضداد يتناول".
(3) في ب:"في الضد".
(4) "وليس البعض ... الكل"لم ترد في ب هنا، وإنما وردت ناقصة كلمة"الكل"فيما بعد، بعد عبارة:"وكذلك الأمر". انظر الهامش التالي.
(5) في ب:"وكذلك الأمر وليس البعض بأولى من البعض فيتناول"- انظر الهامش السابق.
(6) في ب:"بثبوت الحظر والوجوب"..
(7) كذا في ب وهامش الأصل. وفي متن الأصل:"من حيث الحقيقة". و"من حيث الصيغة"أو"من حيث الحقيقة"ليست في أ.
(8) في أ:"في النهي".
(9) في ب:"الإثبات فيخص".
(10) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"أمرًا بأضداده".