وقال أهل التحقيق منهم: إن هذه الصيغة لم تكن أمرًا، أو [1] دلالة على الأمر لعينها فإن عينها توجد في موضع القرينة ولا تكون أمرًا، ولكن تكون أمرًا لتعريها وتجردها عن القرائن [2] الصارفة عن معنى الأمر.
وهذا أصح [3] ، لأن الحكم المتعلق بالعين ثابت ما بقيت [4] العين، وإن انضم إليه غيره.
مسألة:
ثم إذا اقترنت [5] بالصيغة قرينة تعين بها معنى الإباحة أو التهديد، هل يكون اللفظ بطريق الحقيقة أم بطريق المجاز [6] ؟ - اختلفوا فيه:
قال أكثر الفقهاء: إنه بطريق المجاز.
وقال بعض أصحاب الحديث: إنه بطريق الحقيقة.
كما قالت الواقفية، لا بالطريق الذي قالوا، لكن قالوا: الصيغة المفردة المطلقة [7] غير الصيغة المقيدة بالقرينة، فتكون الصيغة المطلقة وحدها حقيقة للأمر، ومع قرينة الإباحة للإباحة حقيقة [8] ، ومع قرينة التهديد للتهديد حقيقة- نظيره ما قال أهل اللغة والفقهاء بأجمعهم [9] إن اللفظ مع الاستثناء حقيقة للباقي وبدون الاستثناء حقيقة للكل، فإنه إذا قال لفلان"علي عشرة إلا خمسة"تجب خمسة - فالعشرة وحدها بدون
(1) في أ:"-"
(2) في ب:"ولا تكون أمرًا لتعريها عن القرائن".
(3) في ب:"صحيح".
(4) كذا في ب وفى الأصل و (أ) :"ما بقي".
(5) كذا في أ. والأصل، و (ب) :"إذا اقترن".
(6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"أو التهديد [أ] يكون اللفظ له بطريق المجاز أم بطريق الحقيقة".
(7) في ب:"المطلق".
(8) "حقيقة"من (أ) و (ب) .
(9) في ب:"بأسرهم".