فَأَيْنَ مَنْ يُبَدِّلُ [اللَّهُ] سَيِّئَاتِهِ [1] حَسَنَاتٍ إِلَى مَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ تِلْكَ الْحَسَنَاتُ [2] ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ السَّيِّئَاتِ لَا يُؤْمَرُ بِهَا، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَهَا لِيَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّوْبَةَ مِنْهَا، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّكَ الْعَدُوَّ عَلَيْهِ لِيَغْلِبَهُمْ بِالْجِهَادِ، أَوْ يُثِيرَ [3] الْأَسَدَ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ، وَلَعَلَّ الْعَدُوَّ يَغْلِبُهُ وَالْأَسَدَ يَفْتَرِسُهُ، بَلْ مِثْلُ [4] مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ السُّمَّ ثُمَّ يَشْرَبُ التِّرْيَاقَ وَهَذَا جَهْلٌ، بَلْ إِذَا قَدَرَ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْعَدُوِّ فَغَلَبَهُ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَادَفَهُ الْأَسَدُ وَكَذَلِكَ مَنِ اتَّفَقَ أَنْ شَرِبَ [5] السُّمَّ فَسُقِيَ تِرْيَاقًا [فَارُوقًا] [6] يَمْنَعُ [نُفُوذَ] سَائِرِ السُّمُومِ فِيهِ [7] كَانَ بَدَنُهُ أَصَحَّ مِنْ بَدْنِ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ ذَلِكَ التِّرْيَاقَ. وَالذُّنُوبُ إِنَّمَا تَضُرُّ أَصْحَابَهَا إِذَا لَمْ يَتُوبُوا مِنْهَا، وَالْجُمْهُورُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِجَوَازِ الصَّغَائِرِ عَلَيْهِمْ. [يَقُولُونَ] [8] إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا.
وَحِينَئِذٍ فَمَا وَصَفُوهُمْ [9] إِلَّا بِمَا فِيهِ كَمَالُهُمْ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ،
(1) ب، ا، ن، م: فَأَيْنَ مَنْ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ.
(2) ن، م: إِلَى مَنْ لَا حَسَنَةَ لَهُ
(3) ن، م: يَنْفِرَ.
(4) ب: بَلْ كَمَنْ ; أ: بَلْ كَانَ مَنْ (وَهُوَ تَحْرِيفٌ) .
(5) ع: وَكَذَلِكَ مَنْ شَرِبَ ; ب: وَكَذَا مَنِ اتَّفَقَ أَنَّهُ شَرِبَ ; أ: وَكَذَلِكَ مَنِ اتَّفَقَ أَنْ يَشْرَبَ.
(6) فَارُوقًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَفِي (أ) . فَسُقِيَ تِرْيَاقًا دُوقًا (وَهُوَ تَحْرِيفٌ) . وَفِي (ن) الْعِبَارَةُ مُضْطَرِبَةٌ هَكَذَا: فَارْوِ فَامْتَنَعَ. وَفِي (م) : فَسُقِيَ تِرْيَاقًا فَارُوقًا فَامْتَنَعَ. وَفِي الْقَامُوسِ: وَالتِّرْيَاقُ الْفَارُوقُ أَحْمَدُ التَّرَايِيقِ وَأَجَّلُ الْمَرْكَبَاتِ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ.
(7) ع: يَمْنَعُ نُفُوذَ سَائِرِ السُّمِّ إِلَيْهِ ; ن، م: فَامْتَنَعَ سَائِرُ السُّمُومِ إِلَيْهِ.
(8) يَقُولُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(9) ع: فَمَا وَصَفَهُمْ.