قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي"الْمَقَالَاتِ" [1] : وَاخْتَلَفَتْ [2] الرَّوَافِضُ فِي الرَّسُولِ [3] هَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْصِيَ أَمْ لَا؟ وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ عَصَى فِي أَخْذِ الْفِدَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا عَصَى فَإِنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَالْأَئِمَّةُ لَا يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَا تَهْبِطُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ مَعْصُومُونَ، فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْهُوا وَ [لَا] يَغْلَطُوا [4] وَإِنْ جَازَ عَلَى الرَّسُولِ الْعِصْيَانُ". قَالَ [5] :"وَالْقَائِلُ بِهَذَا الْقَوْلِ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ. وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا حُجَجُ اللَّهِ، وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الزَّلَلِ وَلَوْ جَازَ عَلَيْهِمُ السَّهْوُ وَاعْتِمَادُ الْمَعَاصِي وَرُكُوبُهَا [6] لَكَانُوا قَدْ سَاوَوُا الْمَأْمُومِينَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، كَمَا جَازَ [7] عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَلَمْ يَكُنِ الْمَأْمُومُونَ [8] أَحْوَجَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَيْهِمْ جَمِيعًا [9] ". [10] "
[وَأَيْضًا، فَكَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ مَنْ يَصِفُ اللَّهَ تَعَالَى بِالنَّقَائِصِ
(1) (مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ) 1/115 - 116.
(2) ب، ا، م: وَاخْتَلَفَ.
(3) الْمَقَالَاتِ 1/115: الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(4) ن، م: وَيَغْلَطُوا.
(5) قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(6) وَرُكُوبُهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(7) ع: جَازَ ذَلِكَ.
(8) ب، ا: الْمَأْمُومُ.
(9) ن: لَوْ جَازَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ; م: لَوْ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ تُوجَدُ فِي (ب) ، (أ) عِبَارَةُ:"فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّهُمُ اللَّهُ عَلَى الْخَطَأِ فِي شَيْءٍ مِمَّا بَلَّغُوهُ مِنْهُمْ"، وَهِيَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَسَتِرُدُ فِيمَا بَعْدُ (ص 396) وَسَنُشِيرُ إِلَيْهَا بِإِذْنِ اللَّهِ.
(10) الْكَلَامُ بَعْدَ الْقَوْسِ فِي (ع) فَقَطْ وَيَنْتَهِي ص 396.