لِلْمَلَائِكَةِ وَلِمُوسَى وَلِخَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ إِلَّا مُجَرَّدَ خَلْقِ إِدْرَاكٍ [1] لَهُمْ لَمَّا كَانَ أَزَلِيًّا لَمْ يَزَلْ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّصُوصَ دَلَّتْ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ، وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ صَارَ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا، فَإِنَّ هَذَا وَصْفٌ لَهُ [2] بِالْكَمَالِ بَعْدَ النَّقْصِ، وَأَنَّهُ صَارَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ الَّتِي كَمُلَ بِهَا بَعْدَ نَقْصِهِ. ثُمَّ حُدُوثُ ذَلِكَ الْكَمَالِ [3] لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ، [وَالْقَوْلُ فِي الثَّانِي كَالْقَوْلِ فِي الْأَوَّلِ فَفِيهِ تَجَدُّدُ(* كَمَالٍ بِلَا سَبَبٍ] [4] ، وَوَصْفٌ لَهُ بِالنَّقْصِ الدَّائِمِ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى أَنَّ تَجَدَّدَ لَهُ مَا لَا سَبَبَ لِتَجَدُّدِهِ [5] ، وَفِي ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لَهُ عَنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
وَأَمَّا دَوَامُ الْحَوَادِثِ فَمَعْنَاهُ [هُنَا] [6] دَوَامُ كَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا [7] إِذَا شَاءَ، وَهَذَا دَوَامُ كَمَالِهِ وَنُعُوتُ *) [8] جَلَالِهِ وَدَوَامُ أَفْعَالِهِ، وَبِهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ، وَكُلُّ مَا فِيهِ مَخْلُوقٌ لَهُ حَادِثٌ [9] بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبُ الْحُدُوثِ هُوَ مَا قَامَ بِذَاتِهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ [10] وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيُعْقَلُ
(1) ب، ا، ن، م: الْإِدْرَاكُ.
(2) ب: فَإِنَّهُ وَصْفٌ لَهُ ; أ: فَإِنْ وُصِفَ لَهُ (بِسُقُوطِ: هَذَا) . وَسَقَطَتْ"لَهُ"مِنْ (ع) .
(3) ع: الْكَلَامِ.
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) ن، م: إِلَى تَجَدُّدِ مَا لَا سَبَبَ لِنَحْوِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) هُنَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) ن: مُكَلِّمًا.
(8) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9) ب (فَقَطْ) : مَخْلُوقًا لَهُ حَادِثًا. وَالَّذِي فِي بَاقِي النُّسَخِ صَوَابٌ، وَفِي عِبَارَةِ"وَبِهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ"الْفِعْلُ"يَكُونُ"تَامٌّ.
(10) ب، ا: لِأَنَّهُ يَكُونُ بِسَبَبِ الْحُدُوثِ وَهُوَ مَا قَامَ بِذَاتِهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ ; ن، م: لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَبُ الْحَوَادِثِ هُوَ مَا قَامَ بِهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.