نُخَالِفُ فِيهِ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ. فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَتَكَلَّمُ [1] بِكَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، أَوْ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ لَا يَقُومُ بِهِ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، بِخِلَافِ تَكَلُّمِهِ بِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ قَائِمٌ بِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ لَا عَقْلًا وَلَا نَقْلًا، لَكِنْ قَدْ نَكُونُ [نَحْنُ] [2] لَمْ نَقُلْهُ بِلَوَازِمِهِ فَنَكُونُ مُتَنَاقِضِينَ، وَإِذَا كُنَّا مُتَنَاقِضِينَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ نَرْجِعَ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي أَخْطَأْنَا فِيهِ لِنُوَافِقَ مَا أَصَبْنَا فِيهِ، لَا نَرْجِعُ عَنِ الصَّوَابِ لِنَطْرُدَ [3] الْخَطَأَ، فَنَحْنُ نَرْجِعُ عَنْ تِلْكَ [الْمُنَاقَضَاتِ] [4] وَنَقُولُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: إِثْبَاتُ حَادِثٍ بَعْدَ حَادِثٍ [5] لَا إِلَى أَوَّلِ [6] قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ الدَّهْرِيَّةِ. (* قُلْنَا: بَلْ قَوْلُكُمْ: إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُعَطَّلًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَلَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا، ثُمَّ صَارَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَأَنْ يَفْعَلَ [7] بِلَا حُدُوثِ سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ، قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَلِمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا، وَإِثْبَاتُ الْقُدْرَةِ مَعَ كَوْنِ الْمَقْدُورِ مُمْتَنِعًا غَيْرَ مُمْكِنٍ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، فَكَانَ فِيمَا عَلَيْهِ
(1) ن، ا: فَنَقُولُ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَتَكَلَّمُ ; ب: فَنَقُولُ إِنَّ كَوْنَ الْمُتَكَلِّمِ يَتَكَلَّمُ، م: فَنَقُولُ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ.
(2) نَحْنُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(3) ب، ا: لِيُطْرَدَ.
(4) الْمُنَاقَضَاتِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) ع: إِثْبَاتُ حَوَادِثَ بِلَا حَادِثٍ ; ن، م: إِثْبَاتُ حَوَادِثَ بَعْدَ حَادِثٍ.
(6) ن: أُولَى أَوَّلِ ; م: لَا أُولَى أَوَّلِ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.
(7) ع: أَنْ يَفْعَلَ وَيَتَكَلَّمَ.