بِمَا فِي قَوْلِ كُلٍّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الصَّوَابِ، وَعَدَلْنَا عَمَّا يَرُدُّهُ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
فَإِذَا قَالُوا لَنَا: فَهَذَا يَلْزَمُ [1] أَنْ تَكُونَ الْحَوَادِثُ قَامَتْ بِهِ. قُلْنَا: وَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا قَبْلَكُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ؟ وَنُصُوصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ تَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مَعَ صَرِيحِ الْعَقْلِ، وَهُوَ قَوْلٌ لَازِمٌ لِجَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ فَلَمْ يَعْرِفْ لَوَازِمَهُ وَمَلْزُومَاتِهِ. وَلَفْظُ"الْحَوَادِثِ"مُجْمَلٌ، فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرَاضُ [2] وَالنَّقَائِصُ، وَاللَّهُ [تَعَالَى] [3] مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ [كَمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَاللُّغُوبِ، وَعَنْ أَنْ يَئُودَهُ حِفْظُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْ نُفَاةِ الصِّفَاتِ - الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ - يَجْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا حُجَّةً فِي نَفْيِ قِيَامِ الصِّفَاتِ، أَوْ قِيَامِ الْحَوَادِثِ بِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّ نَفْيَ الْخَاصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعَامِّ، وَلَا يَجِبُ إِذَا نَفَيْتَ عَنْهُ النَّقَائِصَ وَالْعُيُوبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ مَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ] [4] . وَلَكِنْ يَقُومُ بِهِ مَا يَشَاؤُهُ [5] وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ وَأَفْعَالِهِ [6] وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
(1) ب (فَقَطْ) : فَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ.
(2) ب، م: الْأَعْرَاضُ.
(3) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(5) ب، ا، م: مَا شَاءَهُ ; ن: مَا شَاءَ.
(6) ع، ن، م: وَفِعَالِهِ.