فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 4412

وَقِيلَ: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِفِعْلِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَامَ بِهِ [الْكَلَامُ] [1] ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَطَوَائِفَ مِنَ الشِّيعَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.

فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ: هُوَ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلٍ عَنِ الْمَوْصُوفِ لَا صِفَةُ ذَاتٍ. وَالصِّنْفُ الثَّانِي يَقُولُونَ: صِفَةُ ذَاتٍ لَازِمَةٌ لِلْمَوْصُوفِ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ. وَالْآخَرُونَ يَقُولُونَ هُوَ صِفَةُ ذَاتٍ وَصْفَةُ فِعْلٍ، وَهُوَ قَائِمٌ بِهِ مُتَعَلِّقٌ [2] بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَإِذَا [3] كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ [4] : إِنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ يُنَازِعُهُمْ [5] فِيهِ طَائِفَةٌ وَإِذَا لَمْ يُنَازِعُوا فِي هَذَا، فَيُقَالُ: هَبْ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْقَائِلِ الْفَاعِلِ، أَوْ قَائِمَةٌ بِهِ [6] . أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُكُمُ الْفَاسِدُ، وَكَيْفَ تَكُونُ الصِّفَةُ غَيْرَهُ قَائِمَةً بِالْمَوْصُوفِ، أَوِ الْقَوْلُ غَيْرَ قَائِمٍ بِالْقَائِلِ.

[وَقَوْلُ الْقَائِلِ: الصِّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى صِفَةِ ذَاتٍ وَصْفَةِ فِعْلٍ - وَيُفَسِّرُ صِفَةَ الْفِعْلِ بِمَا هُوَ بَائِنٌ عَنِ الرَّبِّ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ كَيْفَ يَكُونُ صِفَةً لِلرَّبِّ وَهُوَ لَا يَقُومُ بِهِ بِحَالٍ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ بَائِنٌ عَنْهُ؟

وَهَذَا وَإِنْ كَانَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ قَالَتْهُ تَبَعًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ خَطَأٌ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ إِثْبَاتَ صِفَاتِ الرَّبِّ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُبَايِنَةٌ لَهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ

(1) ب، ا: فَقَامَ بِهِ الْكَلَامُ وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ"الْكَلَامِ"مِنْ (ن) ، (م) .

(2) ب، ا، ن، م: يَتَعَلَّقُ.

(3) ب، ا: إِذَا.

(4) ب، (فَقَطْ) : فَقَوْلُكُمْ.

(5) ب، ا، ن، م: يُنَازِعُكُمْ.

(6) ب، ا: هَبْ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ لَكِنْ صِفَةُ فِعْلٍ مُنْفَصِلٍ (م: مُنْفَصِلَةٌ) عَنِ الْقَائِلِ (سَاقِطَةٌ مِنَ(م) الْفَاعِلِ أَوْ قَائِمٌ (م: قَائِمَةٌ) بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت