[1] [وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ رُجْحَانِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ فَهَذَا مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَسْلُكُهُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا عَابَ بِهِ الرَّافِضَةَ كَثِيرٌ مِنَ الطَّوَائِفِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ[2] ، فَإِنَّهُمْ عَابُوا كَثِيرًا مِنْهُمْ بِأَقْوَالٍ هِيَ مَعِيبَةٌ مَذْمُومَةٌ، وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَنَا أَلَّا نَقُولَ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَأَلَّا نَقُولَ عَلَيْهِ إِلَّا بِعِلْمٍ، وَأَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا إِذَا قَالَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ - فَضْلًا عَنِ الرَّافِضِيِّ - قَوْلًا فِيهِ حَقٌّ أَنْ نَتْرُكَهُ أَوْ نَرُدَّهُ كُلَّهُ، بَلْ لَا نَرُدُّ إِلَّا مَا فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ دُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ.
وَلِهَذَا جُعِلَ هَذَا الْكِتَابُ:"مِنْهَاجُ أَهْلِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي نَقْضِ كَلَامِ الشِّيَعِ وَالْقَدَرِيَّةِ"فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ رَدُّوا مَا تَقَوَّلَهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالرَّافِضَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِكَلَامٍ فِيهِ أَيْضًا بِدْعَةٌ وَبَاطِلٌ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ يَسْتَجِيزُهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ مُقَابَلَةُ الْفَاسِدِ بِالْفَاسِدِ، لَكِنَّ أَئِمَّةَ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَهُمْ يَذُمُّونَ أَهْلَ الْكَلَامِ الْمُبْتَدَعِ الَّذِينَ يَرُدُّونَ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ وَبِدْعَةً بِبِدْعَةٍ، وَيَأْمُرُونَ أَلَّا يَقُولَ الْإِنْسَانُ إِلَّا الْحَقَّ، لَا يَخْرُجُ عَنِ السُّنَّةِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلِهَذَا لَمْ نَرُدَّ مَا تَقَوَّلَهُ: الْمُعْتَزِلَةُ وَالرَّافِضَةُ مِنْ حَقٍّ بَلْ قَبِلْنَاهُ، لَكِنْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا عَابُوا بِهِ مُخَالِفِيهِمْ مِنَ الْأَقْوَالِ فَفِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْعَيْبِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
(1) الْكَلَامُ بَعْدَ الْقَوْسِ فِي (ع) فَقَطْ وَيَنْتَهِي ص 343.
(2) فِي الْأَصْلِ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَسْلُكُهُ فِي كَثِيرِ مَا عَابَتِ الرَّافِضَةَ كَثِيرٌ مِنَ الطَّوَائِفِ. . إِلْخَ. وَهُوَ كَلَامٌ مُضْطَرِبٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا أَثْبَتُّهُ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ. وَالطَّوَائِفُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ خِلَافَةِ"الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ"هُمُ الْمُتَّفِقُونَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقَوْلِ بِإِثْبَاتِ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ، ص 221.