لَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْحَقِّ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
ثُمَّ يُقَالُ: رُؤْيَةُ مَا لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا فِي جِهَةٍ إِمَّا أَنْ يُجَوِّزَهُ الْعَقْلُ وَإِمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ، فَإِنْ جَوَّزَهُ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ مَنَعَهُ كَانَ مَنْعُ الْعَقْلِ لِإِثْبَاتِ مَوْجُودٍ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، بَلْ هُوَ حَيٌّ بِلَا حَيَاةٍ، عَلِيمٌ بِلَا عِلْمٍ، قَدِيرٌ بِلَا قُدْرَةٍ، أَشَدَّ وَأَشَدَّ.
فَإِنْ [1] قُلْتُمْ: هَذَا الْمَنْعُ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ.
قِيلَ لَكُمْ: وَالْمَنْعُ مِنْ رُؤْيَةِ مَرْئِيٍّ لَيْسَ فِي جِهَةٍ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ، وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الثَّالِثُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ [يُقَالَ:] [2] : حُكْمُ الْوَهْمِ الْبَاطِلُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَحْكُمَ فِي أُمُورٍ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ [3] بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ.
فَيُقَالُ: [4] : الْبَارِي تَعَالَى إِمَّا أَنْ تَكُونَ رُؤْيَتُهُ مُمْكِنَةً، وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ [5] . فَإِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً بَطَلَ قَوْلُكُمْ بِإِثْبَاتِ مَوْجُودٍ [6] غَيْرِ مَحْسُوسٍ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَا [7] وَهْمٌ بَاطِلٌ يَحْكُمُ فِي غَيْرِ الْمَحْسُوسِ [8] بِحُكْمٍ بَاطِلٍ، فَإِنَّكُمْ لِرُؤْيَةِ الْبَارِي أَشَدُّ مَنْعًا مِنْ رُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا
(1) ن، م: وَإِنْ.
(2) يُقَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(3) ع (فَقَطْ) : أُمُورٍ غَيْرِ الْمَحْسُوسَةِ.
(4) ن، م: فَقَالَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ب (فَقَطْ) : وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ مُمْكِنَةً.
(6) ن، م: وُجُودِهِ.
(7) ب، ا: وَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ ; ع: فَلَمْ يَبْقَ هُنَا.
(8) ب، ن، م: بِحُكْمٍ فِي غَيْرِ مَحْسُوسٍ ; أ: يَحْكُمُ فِي غَيْرِ مَحْسُوسٍ.