وَأَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ [1] وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى [2] وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ فَبَيَّنُوا أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ أَيْضًا، وَأَنَّهَا تُنَافِي صِحَّةَ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا فِي الْعِلْمِ بِهِ، وَأَيْنَ اللَّازِمُ لِدِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُنَافِي لَهُ؟ !
وَبَيَّنُوا أَنَّ تَقْدِيرَ ذَاتٍ لَمْ تَزَلْ غَيْرَ فَاعِلَةٍ وَلَا مُتَكَلِّمَةٍ بِمَشِيئَتِهَا وَقُدْرَتِهَا، ثُمَّ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ مِنْ مَفْعُولَاتٍ - مِثْلِ كَلَامٍ مُؤَلَّفٍ مَنْظُومٍ وَأَعْيَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ - بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ، مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلِكَوْنِ الْقُرْآنِ كَلَامَ اللَّهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الرُّسُلُ، بَلْ حَقِيقَتُهُ أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ لِامْتِنَاعِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَعَّالًا أَوْ مُقَالًا لَهُ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، إِذِ الْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى مَجَامِعِ الطُّرُقِ وَالْمَقَالَاتِ.
قَالَتِ النُّفَاةُ: فَإِذَا كَانَتْ طُرُقُنَا فِي إِثْبَاتِ الْعِلْمِ بِالصَّانِعِ وَحُدُوثِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِثْبَاتِ الْعِلْمِ بِالنُّبُوَّةِ طُرُقًا بَاطِلَةً] [3] فَمَا الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ؟ [4]
قَالُوا: [أَوَّلًا] : لَا يَجِبُ [5] عَلَيْنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ بَيَانُ ذَلِكَ، بَلِ الْمَقْصُودُ [هَهُنَا] [6] أَنَّ هَذِهِ طَرِيقٌ مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ
(1) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُمَا 1/303، 304.
(2) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/142.
(3) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(4) ن، م: بَلْ هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ.
(5) م: قَالُوا: وَلَا يَجِبُ.
(6) ع: إِذِ الْمَقْصُودُ هُنَا ; ن، م: بَلِ الْمَقْصُودُ.