أَنْ لَا يَخْلُوَ مِنْهَا، فَأَمْكَنَ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ [1] الْحَوَادِثِ، وَمَا أَمْكَنَ لُزُومُ [دَلِيلِ] [2] الْحُدُوثِ لَهُ كَانَ حَادِثًا، فَإِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَلِيلُ الْحُدُوثِ.
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنِ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: مَا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ، فَإِنَّ مَا لَا يَخْلُو عَنْهَا لَا يَسْبِقُهَا (3 فَلَا يَكُونُ قَبْلَهَا 3) [3] ، وَمَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُقَارِنًا لِلْحَادِثِ لَا قَبْلَهُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا.
وَكَثِيرٌ مِنَ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ لَا يُوجَدُ فِيهَا إِلَّا هَذَا. وَأَمَّا حُذَّاقُ هَؤُلَاءِ فَتَفَطَّنُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ عَيْنِ [4] الْحَادِثِ وَنَوْعِ الْحَادِثِ، فَإِنَّ الْمَعْلُومَ أَنَّ مَا لَا يَسْبِقُ الْحَادِثَ الْمُعَيَّنَ فَهُوَ حَادِثٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْبِقُ نَوْعَ الْحَادِثِ فَهَذَا لَا يُعْلَمُ حُدُوثُهُ، وَإِنْ [5] لَمْ يُعْلَمِ امْتِنَاعُ دَوَامِ الْحَوَادِثِ وَأَنَّ لَهَا [6] ابْتِدَاءً، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ وَوُجُودُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، فَصَارَ الدَّلِيلُ مَوْقُوفًا عَلَى امْتِنَاعِ [7] حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا.
وَهَذَا الْمَوْضِعُ هُوَ الْمُهِمُّ الْأَعْظَمُ فِي هَذَا الدَّلِيلِ، وَفِيهِ كَثُرَ [8] الِاضْطِرَابُ، وَالْتَبَسَ الْخَطَأُ بِالصَّوَابِ.
(1) ن، م: عَنْ.
(2) دَلِيلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(3) (3 - 3) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) عَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَهِيَ فِي (أ) ، (ن) ، (م) .
(5) ن، م: إِنْ:
(6) ن، م: لَهُ.
(7) امْتِنَاعِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8) ن: كَثِيرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.