فَيُقَالُ لَهُ: تَقْدِيرُ الْعَقْلِ لِهَذِهِ الْأَقْسَامِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهَا فِي الْخَارِجِ وَلَا إِمْكَانَ وَجُودِهَا فِي الْخَارِجِ، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: الشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا وَاجِبًا وَلَا مُمْكِنًا ; وَالشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْدَثًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا قَدِيمًا وَلَا مُحْدَثًا ; وَالشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا [أَنْ يَكُونَ] قَائِمًا بِغَيْرِهِ [1] ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا قَائِمًا بِنَفْسِهِ وَلَا قَائِمًا بِغَيْرِهِ، وَالشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَا مَوْجُودًا وَلَا مَعْدُومًا.
فَإِنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ وَالتَّقْسِيمَاتِ لَا تُثْبِتُ إِمْكَانَ الشَّيْءِ وَوُجُودَهُ فِي الْخَارِجِ، بَلْ إِمْكَانُ الشَّيْءِ يُعْلَمُ بِوُجُودِهِ أَوْ بِوُجُودِ [2] نَظِيرِهِ أَوْ وُجُودِ مَا يَكُونُ الشَّيْءُ أَوْلَى بِالْوُجُودِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي عُلِمَ وُجُودُهُ، أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ.
وَالْإِمْكَانُ [3] الْخَارِجِيُّ يُثْبَتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَأَمَّا الْإِمْكَانُ الذِّهْنِيُّ فَهُوَ أَنْ لَا يُعْلَمَ امْتِنَاعُ الشَّيْءِ، وَلَكِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْامْتِنَاعِ لَيْسَ عِلْمًا بِالْإِمْكَانِ.
فَإِنْ قَالَ النَّافِي: كُلُّ مَا اتَّصَفَ بِأَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، أَوْ مَا كَانَ لَهُ حَيَاةٌ وَعِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، أَوْ مَا يَجُوزُ أَنْ يُرَى، أَوْ مَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَالَمِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ
(1) ن، م: أَوْ قَائِمًا بِغَيْرِهِ.
(2) ن، م: أَوْ وُجُودِ.
(3) ن، م: فَالْإِمْكَانُ.