فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 4412

مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُقَسِّمُونَ الْأَعْيَانَ إِلَى طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ، وَالْمَسَافَةَ وَالزَّمَانَ إِلَى قَرِيبٍ وَبِعِيدٍ، وَالْمُنْخَفِضَ مِنْ [1] الْأَرْضِ إِلَى عَمِيقٍ وَغَيْرِ عَمِيقٍ.

وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَعْيَانِ فَهُوَ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ، حَتَّى الْحَبَّةُ - بَلِ الذَّرَّةُ وَمَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْ ذَرَّةٍ - هُوَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ.

وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْجِسْمِ بِالْمُرَكَّبِ أَوِ الْمُؤَلَّفِ [2] ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ الْمُرَكَّبَ [3] وَالْمُؤَلَّفَ فِي اللُّغَةِ مَا رَكَّبَهُ مُرَكِّبٌ أَوْ أَلَّفَهُ مُؤَلِّفٌ، كَالْأَدْوِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْمَعَاجِينِ وَالْأَشْرِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِالْمُرَكَّبِ مَا رُكِّبَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فِيهِ [4] ، كَالْبَابِ الْمُرَكَّبِ فِي مَوْضِعِهِ وَنَحْوِهِ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [سُورَةُ الِانْفِطَارِ: 8] . وَبِالتَّأْلِيفِ: التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

(1) أ، ب: عَنْ.

(2) يَقُولُ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ (التَّمْهِيدُ، ص [0 - 9] 7، بَيْرُوتُ، 1957) :"فَالْجِسْمُ هُوَ الْمُؤَلَّفُ"، وَيَقُولُ (ص 191) :"حَقِيقَةُ الْجِسْمِ أَنَّهُ مُؤَلَّفٌ مُجْتَمِعٌ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ جَسِيمٌ، وَزَيْدٌ أَجْسَمُ مِنْ عَمْرٍو، وَعِلْمًا بِأَنَّهُمْ يَقْصُرُونَ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ التَّأْلِيفِ فِي جِهَةِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ وَلَا يُوقِعُونَهَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْجِسْمِ سِوَى التَّأْلِيفِ". وَيَقُولُ ابْنُ سِينَا (الشِّفَاءُ، قِسْمُ الْإِلَهِيَّاتِ 1/71) :"فَقَدْ بَانَ أَنَّ الْأَجْسَامَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ مَادَّةٍ وَصُورَةٍ". وَانْظُرْ دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَادَّةَ"جَسَمَ"بِقَلَمِ دِي بُورْ.

(3) ن، م: فَالْمُرَكَّبُ.

(4) ن، م:. . . وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ مَا رُكِّبَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت