[كُلِّيًّا] [1] ، فَهُوَ مُخْطِئٌ خَطَأً ظَاهِرًا: سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْكُلِّيَّاتِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْأَعْيَانِ أَزَلِيَّةٌ - كَمَا يَذْكُرُونَهُ عَنْ أَفْلَاطُونَ [2] وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ"الْمُثُلَ الْأَفْلَاطُونِيَّةَ"أَوِ ادَّعَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مُقَارِنَةً لِلْمُعَيَّنَاتِ، أَوِ ادَّعَى [3] أَنَّ الْمُطْلَقَ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَيَّنِ - كَمَا يَذْكُرُونَهُ عَنْ أَرِسْطُو وَشِيعَتِهِ، كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ - وَيَقُولُونَ: إِنَّ النَّوْعَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ، [وَإِنَّ] الْإِنْسَانَ [4] مُرَكَّبٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ، وَالْفَرَسَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصَّاهِلِ، فَإِنَّ هَذَا إِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُتَّصِفٌ بِهَذَا وَهَذَا فَهَذَا حَقٌّ، وَلَكِنَّ الصِّفَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ وُجُودِ [5] الْمَوْصُوفِ وَلَا مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ لَا فِي الْحِسِّ وَلَا فِي الْعَقْلِ، وَلَا يَكُونُ الْجَوْهَرُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُرَكَّبًا مِنْ عَرَضَيْنِ.
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ الْمَوْجُودَ فِي الْخَارِجِ فِيهِ جَوْهَرَانِ قَائِمَانِ بِأَنْفُسِهِمَا: أَحَدُهُمَا الْحَيَوَانُ، وَالْآخَرُ النَّاطِقُ، فَهَذَا مُكَابَرَةٌ لِلْعَقْلِ وَالْحِسِّ.
وَإِنْ أُرِيدَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ تَرْكِيبُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلِيُّ الْمُتَصَوَّرُ [6] فِي الْأَذْهَانِ لَا الْمَوْجُودَ فِي الْأَعْيَانِ فَهَذَا صَحِيحٌ، لَكِنَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ هُوَ بِحَسَبِ مَا يُرَكِّبُهُ الذِّهْنُ، فَإِنْ رَكَّبَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ تَرَكَّبَ مِنْهُمَا، وَإِنَّ رَكَّبَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصَّاهِلِ تَرَكَّبَ مِنْهُمَا، فَدَعْوَى الْمُدَّعِي: أَنَّ إِحْدَى
(1) كُلِّيًّا: سَاقِطَةٌ مِنَ النُّسَخِ الْأَرْبَعِ، وَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ.
(2) ن، م، أ: أَفَلَاطُنَ.
(3) ن: وَادَّعَى.
(4) ن، م: وَالْإِنْسَانَ.
(5) وُجُودِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6) ن: الْمُصَوَّرُ ; م: الْمَقْصُورُ.