فَيُقَالُ: هَبْ أَنَّكُمْ سَمَّيْتُمْ هَذَا تَرْكِيبًا [1] فَلَا دَلِيلَ لَكُمْ عَلَى نَفْيِهِ. وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ نَاظَرَهُمْ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي"التَّهَافُتِ".
وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْجُزْءِ"يُرَادُ بِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ الَّذِي رُكِّبَ مِنْهُ، كَأَجْزَاءِ الْمُرَكَّبَاتِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْأَبْنِيَةِ [2] ، وَبَعْضُهُ الَّذِي يُمْكِنُ [فَصْلُهُ] [3] عَنْهُ كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ، وَيُرَادُ بِهِ صِفَتُهُ اللَّازِمَةُ لَهُ كَالْحَيَوَانِيَّةِ لِلْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ وَالنَّاطِقِيَّةِ لِلنَّاطِقِ، وَيُرَادُ بِهِ بَعْضُهُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ كَجُزْءِ الْجِسْمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مُفَارَقَتُهُ لَهُ: إِمَّا الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ، وَإِمَّا الْمَادَّةُ وَالصُّورَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ [وَيَقُولُ: إِنَّهُ] [4] لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ الْجِسْمِ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ.
فَإِنَّ النَّاسَ مُتَنَازِعُونَ فِي الْجِسْمِ: هَلْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، أَوْ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ، أَوْ لَا مِنْ هَذَا [وَلَا مِنْ هَذَا] [5] ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. وَأَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ كَالْهِشَامِيَّةِ وَالنَّجَّارِيَّةِ وَالضِّرَارِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ [وَالْأَشْعَرِيَّةِ] [6] وَكَثِيرٍ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ لَفْظَ"الْجُزْءِ" [7] لَهُ عِدَّةُ مَعَانٍ بِحَسَبِ
(1) ن، م: مُرَكَّبًا.
(2) ن، م: مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالثِّيَابِ.
(3) فَصْلُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) وَيَقُولُ إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(5) وَلَا مِنْ هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(6) وَالْأَشْعَرِيَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) ن، م: الْحَرَكَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ مِنَ النَّاسِخِ.