وُجُودُ حَيٍّ عَلِيمٍ [1] قَدِيرٍ لَا حَيَاةَ لَهُ وَلَا عِلْمَ وَلَا قُدْرَةَ، فَإِثْبَاتُ الْأَسْمَاءِ دُونَ الصِّفَاتِ سَفْسَطَةٌ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَقَرْمَطَةٌ فِي السَّمْعِيَّاتِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"لَيْسَ بِجِسْمٍ"، لَفْظُ الْجِسْمِ فِيهِ إِجْمَالٌ.
قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُرَكَّبُ الَّذِي كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُفَرَّقَةٌ [2] فَجُمِعَتْ، أَوْ مَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ وَالِاِنْفِصَالَ، أَوِ الْمُرَكَّبُ مِنْ مَادَّةٍ وَصُورَةٍ، [أَوِ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ] [3] . وَاللَّهُ [تَعَالَى] [4] مُنَزَّهٌ عَنْ [ذَلِكَ كُلِّهِ] : عَنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُتَفَرِّقًا فَاجْتَمَعَ [5] ، أَوْ أَنْ يَقْبَلَ التَّفْرِيقَ وَالتَّجْزِئَةَ الَّتِي هِيَ مُفَارَقَةُ [6] بَعْضِ الشَّيْءِ بَعْضًا وَانْفِصَالُهُ عَنْهُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّرْكِيبِ الْمُمْتَنِعِ [عَلَيْهِ] [7] .
وَقَدْ يُرَادُ بِالْجِسْمِ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ، أَوْ مَا يُرَى، أَوْ مَا تَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ ; وَاللَّهُ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَتَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِأَيْدِيهِمْ وَقُلُوبِهِمْ [8] وَوُجُوهِهِمْ وَأَعْيُنِهِمْ.
فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ:"لَيْسَ بِجِسْمٍ"هَذَا الْمَعْنَى.
(1) ن، م: عَلِيمٍ حَيٍّ.
(2) ن، م: مُتَفَرِّقَةٌ.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(5) ن، م: مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُتَفَرِّقًا فَاجْتَمَعَ ; أ، ب: مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ كَانَ مُتَفَرِّقًا فَاجْتَمَعَ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(6) ن، م: مُقَارَنَةُ.
(7) عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَفِي (أ) : عَلَيْهِمْ.
(8) ن، م: بِقُلُوبِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ.