وَطَائِفَةٌ ظَنَّتْ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْوُجُودُ مُتَوَاطِئٌ عَامٌّ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وُجُودُ الْخَالِقِ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: حَقِيقَتُهُ هِيَ وُجُودُهُ، قَالَ: إِنَّهُ مُشْتَرِكٌ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الَّتِي قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَصْلُ خَطَأِ هَؤُلَاءِ تَوَهُّمُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الْعَامَّةَ الْكُلِّيَّةَ يَكُونُ مُسَمَّاهَا الْمُطْلَقُ الْكُلِّيُّ هُوَ بِعَيْنِهِ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمُعَيَّنِ [وَهَذَا الْمُعَيَّنُ] [1] ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَا يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ لَا يُوجَدُ مُطْلَقًا كُلِّيًّا، لَا يُوجَدُ إِلَّا مُعَيَّنًا مُخْتَصًّا. (* وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ إِذَا سُمِّيَ بِهَا كَانَ مُسَمَّاهَا مُخْتَصًّا بِهِ،(2 وَإِذَا سُمِّيَ بِهَا الْعَبْدُ كَانَ مُسَمَّاهَا مُخْتَصًّا بِهِ 2) [2] *) [3] فَوُجُودُ اللَّهِ وَحَيَاتُهُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا [4] غَيْرُهُ، بَلْ وُجُودُ هَذَا الْمَوْجُودِ الْمُعَيَّنِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ بِوُجُودِ الْخَالِقِ؟ .
وَإِذَا قِيلَ: قَدِ اشْتَرَكَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ [5] ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ، وَهُوَ الْمَاهِيَّةُ وَالْحَقِيقَةُ الَّتِي تَخُصُّهُ.
قِيلَ: اشْتِرَاكًا فِي الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الذِّهْنِيِّ، لَا اشْتِرَاكًا فِي مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ [6] وَالْمَاهِيَّةُ وَالذَّاتُ وَالنَّفْسُ. وَكَمَا أَنَّ حَقِيقَةُ هَذَا تَخُصُّهُ،
(1) وَهَذَا الْمُعَيَّنُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) (2 - 2) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (م) .
(3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(4) ، م: فِيهِ.
(5) ، ب: فِي الْمُسَمَّى.
(6) ، م: بَلِ اشْتَرَكَا فِي الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الذِّهْنِيِّ كَمَا اشْتَرَكَا فِي مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ. . إِلَخْ.