فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 4412

سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي [1] وَقَدْ كَانُوا يَغُشُّونَهُ وَيُكَاتِبُونَ مَنْ يُحَارِبُهُ، وَيَخُونُونَهُ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ.

هَذَا وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ صَارُوا رَافِضَةً، إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةَ عَلِيٍّ لَمَّا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ شَايَعَتْ أَوْلِيَاءَ عُثْمَانَ، وَفِرْقَةٌ شَايَعَتْ عَلِيًّا [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] [2]

فَأُولَئِكَ خِيَارُ الشِّيعَةِ، وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُعَامَلَةً لِعَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ

(1) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ (3) :"قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي؟ اللَّهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَأَرِحْنِي مِنْهُمْ". وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ (3/61 - 62) خَبَرًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ:"يَا بُنَيَّ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوْمَةٍ نِمْتُهَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ! فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي"،

(2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قَبْلُ (هَذَا الْكِتَابِ 1 - 36) أَنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضَ الشِّيعَةُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ. وَقَدِ اتَّفَقَتْ كُتُبُ الْفِرَقِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ اسْمِ الشِّيعَةِ هُوَ أَنَّهُمْ شَايَعُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد، فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ (1/65) مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَشْوَانُ الْحِمْيَرِيُّ فِي"الْحُورِ الْعِينِ"وَجَاءَ فِيهِ:"وَحَكَى الْجَاحِظُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى شِيعِيًّا إِلَّا مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: شِيعِيٌّ وَعُثْمَانِيٌّ، فَالشِّيعِيُّ مَنْ قَدَّمَ عَلَّيَا عَلَى عُثْمَانَ، وَالْعُثْمَانِيُّ مَنْ قَدَّمَ عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ". وَانْظُرْ كَلَامَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَصْلِ تَسْمِيَةِ الشِّيعَةِ وَعَنْ بَدْءِ ظُهُورِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ: الْحُورِ الْعِينِ، ص 178 - 182 ن ط. الْخَانْجِيِّ وَالْمُثَنَّى، 1948. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت