وَعُثْمَانَ وَكَفَّرُوهُمْ [1] ، فَكَيْفَ بِحَالِ الصَّحَابَةِ [وَالتَّابِعِينَ] [2] الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ أَوْ قَاتَلُوهُ؟ فَشُبْهَتُهُمْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ مَنْ قَدَحَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَإِنَّ أُولَئِكَ قَالُوا: مَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُبَايِعَ إِلَّا مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْنَا [3] وَيَمْنَعُنَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا وَيَأْخُذُ حَقَّنَا مِمَّنْ ظَلَمَنَا، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ هَذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَايِعَ عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا [4] .
وَهَذَا الْكَلَامُ إِذَا كَانَ بَاطِلًا، فَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا ظَالِمَيْنِ طَالِبَيْنِ لِلْمَالِ وَالرِّيَاسَةِ [5] أَبْطَلَ وَأُبْطِلَ. وَهَذَا الْأَمْرُ لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ لَهُ بَصَرٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَأَيْنَ [6] شُبْهَةٌ مِثْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (* الَّذِي وَافَقَ عَمْرًا [7] عَلَى عَزْلِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ *) [8] مِنْ شُبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ [9] وَأَمْثَالِهِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِمَامٌ مَعْصُومٌ، أَوْ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ [10] ؟ بَلْ أَيْنَ شُبْهَةُ الَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُوَلُّوا مُعَاوِيَةَ مِنْ شُبْهَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ؟ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ.
(1) ب: ذَمُّوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَفَّرُوهُمَا.
(2) وَالتَّابِعِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) ن: نَعْدِلُ عَلِيًّا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ن، م: عَاجِزًا وَلَا ظَالِمًا.
(5) أ، ب: لِلرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ.
(6) ن: وَأَنَّى.
(7) ن: عُمَرَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(8) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(9) ن، م: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(10) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ قَبْلِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَمَقَالَتِهِ. انْظُرْ هَذَا الْكِتَابَ 1/23 - 24، 308.