فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 4412

عَدَمِهِمْ، كَمَا يُقَالُ: سِتُّونَ سَنَةً مَعَ إِمَامٍ جَائِرٍ، خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إِمَامٍ.

وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [1] أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً. قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْبَرَّةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا بَالُ الْفَاجِرَةِ؟ قَالَ: يُؤَمَّنُ بِهَا السَّبِيلُ، وَيُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ، وَيُجَاهَدُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَيُقْسَمُ بِهَا الْفَيْءُ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ"الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ" [2] .

وَكُلُّ مَنْ تَوَلَّى كَانَ خَيْرًا مِنَ الْمَعْدُومِ الْمُنْتَظَرِ الَّذِي تَقُولُ الرَّافِضَةُ: إِنَّهُ الْخَلَفُ الْحُجَّةُ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْصُلْ بِإِمَامَتِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الدِّينِ أَصْلًا، فَلَا فَائِدَةَ فِي إِمَامَتِهِ إِلَّا الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَمَانِيَّ الْكَاذِبَةَ [وَالْفِتَنَ بَيْنَ الْأُمَّةِ] [3] وَانْتِظَارَ مَنْ لَا يَجِيءُ، فَتُطْوَى الْأَعْمَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ فَائِدَةِ هَذِهِ الْإِمَامَةِ شَيْءٌ.

وَالنَّاسُ لَا يُمْكِنُهُمْ بَقَاءُ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِلَا وُلَاةِ أُمُورٍ، بَلْ كَانَتْ تَفْسُدُ أُمُورُهُمْ [4] ، فَكَيْفَ تَصْلُحُ أُمُورُهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ إِلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْإِمَامَةِ بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ؟

(1) ن، م: عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(2) فِي كُتُبِ الرِّجَالِ يُذْكَرُ اثْنَانِ بَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، الْأَوَّلُ: عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ الْمُتَوَفَّى 218. وَالثَّانِي هُوَ: عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْمِصْرِيُّ الصَّغِيرُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 259، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَيَّهُمَا الْمَقْصُودُ، وَلَمْ أَجِدْ أَيَّ ذِكْرٍ لِكِتَابِ"الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ". انْظُرْ: تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ 7/384 - 386؛ مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ 2/238؛ تَارِيخَ بَغْدَادَ 12/109 - 110.

(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4) أ، ب: أُمُورُهُمْ تَفْسُدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت