أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْمُصَلِّيَ [1] مُصَلِّيًا. وَقَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْجُلُودِ وَالْجَوَارِحِ إِخْبَارَ مُصَدِّقٍ لَهَا أَنَّهَا قَالَتْ: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [سُورَةُ فُصِّلَتْ: 21] فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْطِقُ جَمِيعَ النَّاطِقِينَ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ أَوْ لَا يُرَاعِي مَصَالِحَ الْعِبَادِ، فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ.
فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا: خَلْقُهُ وَأَمْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِ [2]
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُمْ، وَأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ مَصْلَحَةٌ [عَامَّةٌ] [3] لِمَنْ فَعَلَهُ، وَأَنَّ إِرْسَالَهُ الرُّسُلَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ لِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ [4] فَهُوَ عِنْدَهُ [مَوْضُوعٌ] [5] فَوْقَ الْعَرْشِ:" «إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» "، وَفِي رِوَايَةٍ:" «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» "أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [6] .
(1) أ، ب: الْعَبْدَ.
(2) أ، ب: الْجَهْمِيَّةِ. .
(3) عَامَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) ن، م: كَتَبَ كِتَابًا.
(5) مَوْضُوعٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 137. وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - 9/120 - 121 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. .) 9/125 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. . .) 9/135 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) . وَاخْتَلَفَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ. . أَوْ. . إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ. . أَوْ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ.